اسماعيل بن محمد القونوي
552
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
معطوفة على متعناه داخل في حيز الصلة اختير الجملة الاسمية هنا لدوام أثره أو لدوامه بخلاف التمتيع فإنه منقض لم يجئ ثم نحضره أو ثم أحضرناه لما مر ولكمال عنايته حيث لم يسند صريحا الإحضار إلى ذاته العلي مع أنه المقصود نظيره الاكتفاء بيدك الخير قدم « 1 » التراخي الزماني لأنه الحقيقة مع إمكانها هنا ثم جوز التراخي الرتبي لأنه يفيد التهويل والقول بأن التراخي الزماني معلوم فلا فائدة فيه مدفوع بأن التراخي الرتبي أيضا معلوم مع أن المراد بمثله إنشاء التهديد والقرينة المانعة من الحقيقة قد تكون ضعيفة يصار إلى المجاز بالنظر إلى تحقق القرينة ولو ضعيفة ويصار إلى الحقيقة بالنظر إلى ضعفها كما صرح به النحرير التفتازاني في حاشية الكشاف . قوله : ( وهذه الآية كالنتيجة للتي قبلها ولذلك رتب عليها بالفاء ) كالنتيجة الخ إذ المعنى أبعد هذا التفاوت الظاهر يسوي بين أبناء الآخرة وأبناء الدنيا وهذه التسوية منتفية بداهة واتفاقا هذا معنى الفاء الأولى فحينئذ يكون معطوفا على ما قبله إذ الفاء في حكم المقدم قدم الهمزة لصدارته وله احتمال آخر أن المعطوف عليه محذوف كما أشرنا إليه في أول الدرس وإنما قال كالنتيجة لعدم ذكر الدليل « 2 » صريحا أو الكاف للعينية ويؤيده قول الكشاف وهذه الآية تقرير وتوضيح للتي قبلها بلا كاف وفيه بيان أيضا أن نعيم الدنيا مذموم في نفسه فكيف إذا اتصل نعيمها بالعقاب فأي عاقل يرجح نعيمها على نعيم الآخرة فترك اتباع الهدى خوفا لزوال تلك النعم الفانية خذلان وبهذا يتضح الارتباط بما قبله . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 62 ] وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 ) قوله : ( عطف « 3 » على يوم القيامة أو منصوب باذكر ) المنادي هو اللّه تعالى بقرينة أين شركائي أو الملك فيكون أين شركائي حكاية من اللّه تعالى وعلى التقديرين النداء للإهانة والتحقير والاستفهام للتبكيت والإضافة على زعمهم وارد على اعتقاد المخاطب . قوله : ( أي الذين كنتم تزعمونهم شركائي فحذف المفعولان لدلالة الكلام عليهما ) الذين كنتم بيان لكون الإضافة على زعمهم . قوله : وهذه الآية كالنتيجة للتي قبلها أي قوله عز وجل : أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا [ القصص : 61 ] كالنتيجة للآية التي قبلها وهي وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها [ القصص : 60 ] لأن الاستفهام في أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ الآية للإنكار فالمعنى إذا كان ما أوتيتم من شيء متاع الحياة المنقضية الفانية وثواب اللّه الموعود وهو جنة الخلد خير من ذلك الفاني لا يكون حال من وعد له ذلك الباقي مثل حال المتمنع بذلك الفاني . قوله : فحذف المفعولان لدلالة الكلام عليهما وفي الكشاف ويجوز حذف المفعولين في
--> ( 1 ) لم يرتض الزمخشري بأنه لا فائدة فيه ورده المص . ( 2 ) أو النتيجة قوله افمتاع الحياة الدنيا كما عند اللّه فما ذكر في النظم الكريم لازمه فهي كالنتيجة لا عين النتيجة . ( 3 ) والتغاير الاعتباري كاف في العطف . لأن تغاير العنوان يكفي في العطف لإفادة التغاير الاعتباري .