اسماعيل بن محمد القونوي

544

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

بالمستعدين لذلك فالمهتدين مجاز أولي مثل هُدىً لِلْمُتَّقِينَ وهذه الجملة اعتراض تذييلي وفيه تنبيه على أنه عليه السّلام لا يعلم بالمستعدين للاهتداء إذ الكلام يفيد الحصر وصيغة التفضيل بمعنى أصل الفعل وفي كلام الكشاف إشارة إليه حيث قال في التعليل لأنك عبد لا تعلم أي لا تعلم من هو مستعد ومن ليس كذلك ولذا بالغت في هداية من أحببت مع أنه ليس بمستعد لذلك ولو كان لك علم به لما جهدت كل المجهود ولما جاوزت في السعي كل حد معهود والمستعدين بصيغة اسم الفاعل وذلك الاستعداد بتوفيق اللّه تعالى وتحبيبه الإيمان والتبعيد عن الفسوق والعصيان . قوله : ( والجمهور على أنها نزلت في أبي طالب فإنه لما احتضر جاءه رسول اللّه عليه السّلام وقال يا عم قل لا إله إلا اللّه كلمة أحاج بها لك عند اللّه تعالى قال يا ابن أخي قد علمت أنك لصادق ولكني أكره أن يقال جزع عند الموت ) نزلت في أبي طالب قيل هذا إشارة إلى رد بعض الرافضة حيث ذهب إلى إسلامه والحديث المذكور من أحاديث الشيخين قوله أحاج بها جواب الأمر أصل معناه المجادلة بالحجة والمراد هنا أخلص بهذه الكلمة الطيبة من العذاب المؤبد بالشفاعة قوله جزع بجيم وزاي معجمة من الجزع وهو عدم الصبر أي لم يصبر على ما كان عليه خوفا من الموت ونحوه وفي نسخة خرع بخاء معجمة وراء مهملة أي ضعف وخاف وفي الإرشاد قال يا ابن أخي قد علمت أنك صادق ولكني أكره أن يقال خرع عند الموت ولولا أن يكون عليك وعلى بني أبيك غضاضة بعدي لقلتها ولأقررت بها عينك عند الفراق من شدة وجدك ونصحك ولكني سوف أموت على ملة الأشياخ عبد المطلب وهاشم وعبد مناف . رسوله واستعدوا لما هدوا إليه فعبر بالمهتدين باعتبار ما يؤول إليه حالهم فهو كالمتقين في هُدىً لِلْمُتَّقِينَ في أحد وجهيه . قوله : والجمهور على أنها نزلت في أبي طالب قال الزجاج في تفسيره أجمع المفسرون على أنها نزلت في أبي طالب ثم قال وجائز أن يكون ابتداء نزولها بسبب أبي طالب وهي عامة لأنه لا يهدي إلا اللّه عز وجل ولا يرشد ولا يوفق إلا اللّه عز وجل وكذلك هو يضل من يشاء روي في صحيح البخاري عن ابن المسيب عن أبيه أن أبا طالب لما حضرته الوفاة دخل عليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده أبو جهل فقال أي عم قل لا إله إلا اللّه كلمة أحاج لك بها عند اللّه فقال أبو جهل وعبد اللّه بن أمية يا أبا طالب ترغب عن ملة عبد المطلب فنزلت إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [ القصص : 56 ] وعن مسلم والترمذي عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعمه عند الموت قل لا إله إلا اللّه أشهد لك بها يوم القيامة فأبى فأنزل اللّه سبحانه وتعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [ القصص : 56 ] . قوله : خرع عند الموت بالخاء المعجمة والراء المهملة قال الجوهري الخرع بالتحريك الرخاوة في كل شيء يقال خرع الرجل أي ضعف وقال صاحب النهاية ويروى بالجيم والزاي المعجمة وهو الخوف وقال ثعلب إنما هو بالخاء والراء قوله : تخرج منها تفسير باللازم وأصل معنى التخطف الانتزاع والسلب بسرعة .