اسماعيل بن محمد القونوي

541

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

والمراد بالموصول من آمن منهم إما لكون الموصول للعهد أو عام خص منه المؤمنون بقرينة خبره والقصر المستفاد من ضمير الفصل إضافي بالنسبة إلى المشركين المصرين على الكفر أو هو للاهتمام وكذا الكلام في تقديم به على يؤمنون . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 53 ] وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ ( 53 ) قوله : ( وَإِذا يُتْلى [ القصص : 53 ] ) أي القول الكريم هذا بيان لسبب إيمانهم . قوله : ( أي بأنه كلام اللّه تعالى ) لما عرفوا كذلك من كتابهم آمنا إما إنشاء أو إخبار لكن المص اختار كونه إخبارا بقرينة قولهم إنا كنا مسلمين ولذا قيل قالوا آمنا والمراد أصحاب التورية كعبد اللّه بن سلام وأصحاب الإنجيل وتخصيصه بالأخير ليس بمناسب إلا على القول بأنهم أربعون من أهل الإنجيل ( استئناف لبيان ما أوجب إيمانهم به ) . قوله : ( استئناف آخر « 1 » للدلالة على أن إيمانهم به ليس مما أحدثوه حينئذ وإنما هو أمر تقادم عهده لما رأوا ذكره في الكتب المتقدمة وكونهم على دين الإسلام قبل نزول القرآن أو تلاوته عليهم باعتقادهم صحته في الجملة ) أي إجمالا « 2 » لأنه لا يمكنهم الإيمان به تفصيلا فعلم منه أنه لو أريد بالإيمان الإيمان به تفصيلا يكون آمنا إنشاء وإن المراد بالإيمان ما أحدثوه « 3 » حينئذ . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 54 ] أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 54 ) قوله : ( مرة على إيمانهم بكتابهم ومرة على إيمانهم بالقرآن ) أي قبل نزول القرآن فإن إيمانهم « 4 » معتبر بعد إيمان القرآن . قوله : ( بصبرهم وثباتهم على الإيمانين أو على الإيمان بالقرآن قبل النزول وبعده ) وثباتهم عطف على صبرهم تفسير له إذ الصبر حبس النفس ومعناه هنا الثبات عليه إذ الثبات عليه صعب وأما الدخول فسهل ولذا وعد الأجر مرتين عليه دون الدخول . قوله : ( أو على أذى من هاجرهم من أهل دينهم ومن المشركين ) هاجرهم أي عاداهم اخره لأن الصبر على الإيمان والثبات عليه مشكل بخلاف الصبر على الأذى وأيضا الأجر مرتين يلائم الأول على ما فسر به فحينئذ يكون التثنية لمجرد تكرار الصبر منهم على الأذى

--> ( 1 ) الاستئناف الأول علة لمية والاستئناف الثاني علة أنية ولذا قال في الأول لبيان ما أوجب والثاني للدلالة الخ . ( 2 ) ويؤيده قوله تعالى : وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ الآية إذ الإيمان وقت التلاوة إيمان تفصيلي والإيمان الإجمالي ما كان قبل النزول . ( 3 ) فيكون المراد بأنا كنا من قبله مسلمين الإخبار بالإيمان القديم . ( 4 ) لأن إيمانهم قبله غير معتبر لكونه منسوخا .