اسماعيل بن محمد القونوي

542

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

وشدته كقوله تعالى : ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ [ الملك : 4 ] « 1 » وفي النسخة التي عندنا من أهل دينهم ومن المشركين وفي بعض النسخ من أهل دينهم فقط لعل وجهه أن الأذى منهم أشد وأوفر من غيرهم لكن التعميم أولى . قوله : ( وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ويدفعون بالطاعة المعصية لقوله عليه السّلام اتبع الحسنة السيئة تمحها ) ويدرؤون عطف على يؤتون مسوق لمدحهم بالطاعات التي يذهبن السيئات إثر مدحهم بالإيمان قوله ويدفعون معنى يدرؤون إذ الدرء الدفع بالطاعة تفسير الحسنة المعصية تفسير السيئة لأنه قد يراد بالحسنة نحو الخصب والسعة والسيئة نحو الجدب والبلاء . قوله : ( في سبيل الخير ) خص بالذكر مع أنه داخل في الحسنة تنبيها على فضله ومن للتبعيض قدم لرعاية الفاصلة قيده بسبيل الخير احترازا عن البذل على خلاف الشرع وعن كونه لقصد المدح أو المدح له . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 55 ] وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ ( 55 ) قوله : ( تكرما ) أي لا عجزا لأنه مذموم فحينئذ يكون هذا مدحا لهم بحسن المعاملة مع الخلق والشفقة عليهم بعد المدح بتعظيم أمر اللّه تعالى وعامة أحكام الشرع ترجع إلى هذين الأمرين والمراد باللغو ما يجب أن يلغى ويطرح والمراد بالتكرم الإكرام على أنفسهم معرضين عن الوقوف عليه والخوض فيه ومن ذلك الإعراض عن الذنوب وعن إفشائها إذا لم يستطع دفعها وكلمة إذا مع الماضي لتحقق وقوعه وكثرته واللغو الغير المسموع يعلم حكمه بدلالة النص وفي سورة الفرقان وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ [ الفرقان : 72 ] وهذا أعم من السمع وفي قولهم : لَنا أَعْمالُنا [ القصص : 55 ] الآية إشارة إلى العموم . قوله : ( للاغين ) هذا مفهوم من ذكر اللغو . قوله : ( لَنا أَعْمالُنا [ القصص : 55 ] ) أي أعمالنا مقصورة على الاتصاف بكونها لنا لا تسألون عنها وأعمالكم مقصورة على الاتصاف بكونها لكم لا نسأل عنها ولا نعاتب عليها وهذا هو المراد بالخبر وإلا فلا فائدة فيه لظهوره والقصر قصر الموصوف على الصفة دون العكس وقس عليه نظائره .

--> ( 1 ) وأيضا المستفاد من أولئك كون الوصف المذكور علة للآجر مرتين أي ضعفين والأذى ليس بمذكور صريحا فيما مر إلا أن يقال إنه منفهم من إيمانهم . قوله تعالى : لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ التعبير بالجاهلين للاعراض عن مقابلتهم بالسوء وإن لزم منه بطريق التورية واللام إما للعهد أو للاستغراق وهو الظاهر وهذا من باب وضع السبب موضع المسبب إذ الجهل سبب للكفر والشرك .