اسماعيل بن محمد القونوي
536
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وإسناد قالوا مثل إسناد أو لم يكفروا قوله أو موسى ومحمدا عليهما السّلام فحينئذ يكون المراد بمن كفر أهل مكة على ما روي في الكشاف أنهم أرسلوا لليهود يسألونهم عن محمد فقالوا إن نعته وصفته في كتابهم فلما أخبروا بذلك قالوا ساحران تظاهرا قيل وعلى هذا لا تكلف في كون ضمير قبله لكفار مكة قال الفاضل المحشي فتعين أن يكون فاعل يكفر ضمير قريش فإنهم كفروا نبوة موسى عليه السّلام الخ والظاهر أن إنكارهم نبوة موسى عليه السّلام مبالغة في إنكار نبوة الرسول عليه السّلام كما قيل في قولهم ما أنزل اللّه على بشر من شيء قال المص هناك والقائلون هم اليهود قالوا ذلك مبالغة في إنكار إنزال القرآن الخ فحينئذ لا يتم ما ذكره المحشون . قوله : ( تعاونا بإظهار تلك الخوارق أو بتوافق الكتابين وقرأ الكوفيون سحران بتقدير مضاف ) تعاونا بإظهار تلك الخوارق هذا ناظر إلى الأول لكن ظهور الخوارق في يد موسى عليه السّلام لكن لما كان هارون عليه السّلام ردءا معينا له في التبليغ وجد التعاون في ظهور تلك الخوارق بحسب الظاهر قوله أو بتوافق الكتابين هذا ناظر إلى كون المراد موسى ومحمد عليهما السّلام والمراد بتوافق الكتابين التوافق في أصل الأحكام وهو الاعتقادات والشرائع المتفق عليها فلا يضر تخالفهما في بعض الفروع . قوله : ( أو جعلهما سحرين مبالغة أو إسناد « 1 » تظاهرهما إلى فعلهما دلالة على سبب الإعجاز ) وجعلهما سحرين مبالغة وهو الراجح قوله أو إسناد تظاهرهما عطف على تقدير إلى فعلهما وهو السحر على زعمهم دلالة على سبب الإعجاز لأن السحر أمر خارق في الجملة والإعجاز كذلك وفيه ما فيه إذ السحر ليس من الخوارق لأنه يحصل بمباشرة الأسباب كما صرح به الخيالي ولا إعجاز في التوراة كما صرحوا بأن الإعجاز مختص بالقرآن وإخبارها عن الغائب وهو نبوة رسولنا عليه السّلام لا يعد من الإعجاز إذ ظهوره بعد مدة طويلة وليس في وقت دعوى الرسالة إلا أن يقال إن السحر في صورة خارق العادة وهذا القدر كاف هنا مع أن الجمهور عدوه من الخوارق والكلام على رأيهم وكون التوراة لم يكفر آباؤهم وقالوا في حق موسى وهارون ساحران تظاهرا أي تعاونا وقوله أو موسى ومحمدا على تقدير أن يتعلق بأوتي فالمعنى أن كفرة مكة الذين قالوا هذه المقالة كما كفروا بمحمد عليه الصلاة والسّلام وبالقرآن فقد كفروا بموسى وبالتوراة وقالوا في حق موسى ومحمد ساحران تظاهرا . قوله : أو بتقدير مضاف أي صاحبا سحرين أو ذوا سحرين . قوله : أو إسناد تظاهرهما إلى فعلهما دلالة على سبب الإعجاز وجه دلالة الإسناد عليه إشعاره بأن عجزنا عن معارضتهما بسبب تظاهر فعليهما لا لأن نفس الفعل بدون التظاهر معجز .
--> ( 1 ) في نسخة بالواو فحينئذ يكون بيانا لما قبله وفي نسخة أو إسناد بأو وهو الظاهر إذ حينئذ يكون المراد سحران نفس الفعل لا هما مبالغة فالظاهر أنه يعنون بما أوتي موسى وما أوتي محمد عليهما السّلام .