اسماعيل بن محمد القونوي

537

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

معجزا بإخبارها عن نبوة رسولنا بالنسبة إلى معاصري رسولنا عليه السّلام لكنه تكلف ولعل لهذا اخره وأيضا تظاهرهما غير ظاهر لأن المراد تأييد كل منهما للآخر وهذا إذا كان زمانهما متحدا واضح على أنه عليه السّلام شريعته ناسخة لجميع الشريعة المتقدمة والتوجيه بأن المراد تأييد كونه رسولا بعيد فالوجه الأول هو المعول المناسب للسوق . قوله : ( وقرىء أظاهرا على الإدغام ) إذ أصله تظاهرا فأدغمت التاء في الظاء بالقاعدة المشهورة فاجتلبت همزة الوصل لأجل سكون الظاء المدغمة . قوله : ( أي بكل منهما ) أي من موسى وهارون كما هو مقتضى السوق أو بكل من موسى ومحمد عليهما السّلام سواء كان القراءة ساحران أو سحران . قوله : ( أو بكل الأنبياء ) أي المضاف إليه الذي يكون التنوين عوضا عنه الأنبياء عليهم السّلام لكن لا فائدة في هذا الترديد إذ إنكار نبي واحد فضلا عن الاثنين إنكار جميع الأنبياء كما صرح به في سورة الفرقان في قوله تعالى : وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ [ الفرقان : 37 ] الآية . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 49 ] قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 49 ) قوله : ( قُلْ فَأْتُوا ) الفاء جزائية أي إذا كان الأمر كذلك فأتوا الأمر للتعجيز . قوله : ( مما نزل على موسى وعلي وإضمارهما لدلالة المعنى ) مما نزل على موسى ومحمد عليهما السّلام وهو المراد بقوله على قوله وإضمارهما أي الكتابين مع عدم ذكرهما صريحا لدلالة المعنى عليهما فيكونان مذكورين معنى . قوله : ( وهو يؤيد أن المراد بالساحرين موسى ومحمد عليهما السّلام ) وهو يؤيد الخ لأنهما صاحب الكتابين الدال عليهما فحوى الكلام دون موسى وهارون وهذا تأييد واحد بحسب الظاهر ولكون المراد موسى وهارون عليهما السّلام تأييدات كما أشرنا إليها آنفا على أن كون المراد منهما من كتابهما محتمل بل راجح فتأمل واختر ما يناسب جزالة النظم الجليل . قوله : ( اتبعه ) مجزوم جواب الأمر إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ القصص : 49 ] جوابه فأتوا بكتاب اتبعه عند الكوفيين أو محذوف دل عليه المذكور عند البصريين . قوله : ( إنا ساحران مختلفان وهذا من الشروط التي يراد بها الإلزام والتبكيت ) وهذا قوله : وهو يؤيد أن المراد بالساحرين موسى ومحمد لا موسى وهارون وجه التأبيد كون الخطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم . قوله : فهذه من الشروط التي يراد بها الالزام أي قوله : إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [ القصص : 49 ] من الشروط التي يراد بها الزام الخصم وتبكيته ولا يراد بأمثال هذه الشروط أمر الخصم بإثبات دعواه بالحجة إذ من المعلوم أن دعواه باطلة وكذب محض غير قابل