اسماعيل بن محمد القونوي
532
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( متعلق بالفعل المحذوف ) وهو علمنا لم يذكر التبشير مع أنه علة أيضا إذ الأهم الإنذار لم يذكر المستدرك هنا أيضا لوضع سببه موضعه لكن السبب من جهته تعالى وفي الأول من جهة الناس وهو تطاول المدة وفي هذا نوع من الاحتباك حيث ذكر هنا الرحمة صريحا واعتبر فيه تطاول المدة أيضا وفي الأول ذكر تطاول المدة صريحا واعتبر فيه الرحمة بقرينة الذكر هنا وصرح المستدرك فيما بينهما تنصيصا على المقصود وقرينة على الاعتبار فيهما وفيه أيضا معتبر ما يوجب الإرسال من جهة الرب وهو الرحمة ومن جهة الناس وهو تطاول العمر ففيه أيضا شمة من الاحتباك واختيار هذا الأسلوب دون عكسه يعرف وجهه بالنظر الصائب والفكر الثاقب . قوله : ( ما أتاهم ) صفة قوما وما نافية صفة موضحة لا مخصصة . قوله : ( لوقوعهم في فترة بينك وبين عيسى وهي خمسمائة وخمسون سنة ) قال في سورة المائدة وكان بينهما ستمائة أو خمسمائة وتسع وستون سنة وما ذكر هنا لا يوافقه ولعل هذا رواية أخرى ولذا لم يذكر هنا أن بينهما أربعة أنبياء ثلاثة من بني إسرائيل وواحد من العرب لأن هذا وقع في رواية أخرى . قوله : ( أو بينك وبين إسماعيل عليه السّلام على أن دعوة موسى وعيسى عليهما السّلام كانت مختصة ببني إسرائيل وما حواليهم ) أو بينك وبين إسماعيل أكثر من ألفي سنة كذا قيل لكن هذا بناء على أن دعوة موسى الخ وعلى الأول أن موسى وعيسى عليهما السّلام أرسلا للعرب وأنه ليس بينهما نبي كما ورد لا نبي بيني وبين عيسى عليه السّلام والرواية المشهورة أن موسى وعيسى عليهما السّلام بعثا إلى بني إسرائيل وما حواليهم والمراد المبعوث بأحكام التورية وأما دعوة فرعون قبل إعطاء التورية فدعا فرعون وقومه إلى التوحيد . قوله : ( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [ القصص : 43 ] يتعظون ) لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [ القصص : 43 ] الرجاء من المخاطب أو المعنى ليكون حالهم حال من يرجى التذكر منهم قد مر البيان آنفا . قوله : أو بينك وبين إسماعيل على أن دعوة موسى وعيسى مختصة ببني إسرائيل يعني أن النذير الذي نفى اتيانه في قوله عز قائلا : ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ [ القصص : 46 ] إما مطلق النذير سواء كان نذيرا لكافة الناس أو لبعضهم أو نذير مقيد وهو نذير كافة الناس فإن أريد به الأول يجب أن يصرف معنى قوله : مِنْ قَبْلِكَ [ القصص : 46 ] إلى ما بينه وبين عيسى عليهما السّلام وإن أريد به الثاني يجب أن يصرف معنى من قبلك إلى ما بينه وبين إسماعيل عليه السّلام بناء على أن دعوة موسى وعيسى مختصة ببني إسرائيل وما حواليهم وعلى كل من الوجهين يكون مثل قوله : لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ [ يس : 6 ] وقوله : لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ [ القصص : 43 ] علة غائية للإرسال المدلول عليه بقوله : كُنَّا مُرْسِلِينَ [ القصص : 45 ] أي ولكنا كنا مرسلين إياك لكي يتذكروا ويتعظوا بما جئت به وقوله : ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ [ القصص : 46 ] اعتراض بين التعليل والمعلل .