اسماعيل بن محمد القونوي
533
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 47 ] وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) قوله : ( وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ ) أي عقوبة بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ [ القصص : 47 ] بما اكتسبوا من الكفر والمعاصي . قوله : ( لولا الأولى امتناعية ) أي تدل على امتناع جوابها لوجود شرطها وفي مثله يقدر كراهة أن تصيبهم وقيل فيقولوا عطف على تصيبهم داخل في حيز لولا الامتناعية على أن مدار انتفاء ما يجاب به هو امتناعه لا امتناع المعطوف عليه وإنما ذكره في حيزها للإيذان بأنه السبب الملجىء لهم إلى قولهم وسيجيء الإشارة إليه من المص ونقل عن صاحب الانتصاف أن التحقيق أنها تدل على أن ما بعدها مانع من جوابها عكس لو فإنها تدل على لزوم جوابها لما بعدها والمانع قد يكون موجودا وقد يكون مفروضا وما هنا من الثاني فلا إشكال فيه انتهى والأقرب تقدير الكراهة في مثله إذ قوله قد يكون مفروضا مع كونه خلاف الظاهر المؤدي إلى الاشتباه مطلوب البيان من العلماء الأعيان . قوله : ( والثانية تحضيضية واقعة في سياقها لأنها مما أجيبت بها بالفاء تشبيها لها بالأمر مفعول فيقولوا المعطوف على تصيبهم بالفاء ) تحضيضية أي بمعنى هلا كما نبه عليه قوله : والثانية تحضيضية واقعة في سياقها أي في سياق لولا الامتناعية حيث وقعت التحضيضية مقولا ليقول المعطوف على الشرط الواقع بعد كلمة الشرط التي هي لولا الأولى وحكم المعطوف على الشرط في حكم الشرط في اقتضاء الجزاء الواقع بعدهما وسر العطف بالفاء السببية دون الواو الإشعار بكون مفهوم المعطوف هو المقتضي للجزاء والسبب له إصالة وأن المعطوف عليه مقتضى المقتضي وسبب السبب لأن الجزاء هو لما أرسلناك المحذوف وسببه قولهم هذا وسبب قولهم هذا إصابة مصيبة وهي عقوبة كفرهم أي ولقولهم ذلك عند إصابة المصيبة أرسلناك إليهم لئلا يبقى لهم عذر بأن يقولوا ما نزل إلينا رسول من اللّه ولو أرسل لآمنا به ولولا قولهم هذا لما أرسلناك أي السبب الباعث لأرسلناك قولهم هذا عند المصيبة وقوله مفعول فيقولوا خبر بعد خبر للمبتدأ الذي هو قوله والثانية أي ولولا الثانية تحضيضية واقعة في سياقها مفعول فيقولوا ثم وصف قوله فيقولوا بقوله المعطوف على تصيبهم بالفاء المعطية معنى السببية المنبهة على أن القول هو المقصود بما يكون سببا لانتفاء ما يجاب به وأنه لا يصدر عنهم حتى تلجئهم العقوبة إشارة إلى وجه ترجيح العطف بالفاء على العطف بالواو إلى نكتة جعل المعطوف عليه شرطا ومقتضيا للجواب مع أن الجواب مستند أصالة إلى المعطوف دون المعطوف عليه ومقتضى الظاهر أن يقع في حيز الشرط ما هو ادخل في السببية واقتضاء الجواب في المقصود الأصلي فيه فعدل عن الظاهر إلى هذا ليفيد ان قولهم هذا لإصابة عقوبة على كفرهم لا للتأسف على ما فاتهم من الإيمان بخالقهم فإنهم لو لم يعاقبوا على كفرهم حين شاهدوا ما الجئوا به إلى العلم بالحق واليقين به لم يقولوا لولا أرسلت إلينا رسولا وفي هذا من الشهادة القوية على استحكام كفرهم ورسوخه فيهم ما لا يخفى كقوله تعالى : وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ [ الأنعام : 28 ] .