اسماعيل بن محمد القونوي
529
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
سبيل البدل قوله منه أي من مقام موسى عليه السّلام فمن للبيان أو من الوادي أو الطور ومن ابتدائية فظهر الفرق بين الأول وبين هذا إذ في هذا بعض الوادي أو بعض الطور وفي الأول مجموعهما وينبغي أن يعد هذا على الأول . قوله : ( والخطاب للرسول عليه السّلام أي ما كنت حاضرا إِذْ قَضَيْنا [ القصص : 44 ] ) الآية لأن هذا شروع في بيان أن إنزال القرآن في مساس الحاجة إثر بيان أن إنزال التورية كان في زمان يحتاج الناس إلى الإنزال وقد بدأ به فإنه لتحقيق أن القرآن وحي نازل من عند اللّه إذ الإخبار بهذا ممن لم يتعلم ولم ينشأ قريضا لا يكون إلا بالوحي أي ما كنت حاضرا ومع هذا أخبرتهم على وجه نطق به كتابهم وتواتر فيما بينهم وهذا لا يكون إلا بالوحي فيتضح فائدة الخبر . قوله : ( أَوْحَيْنا إِلَيْهِ * الأمر الذي أردنا تعريفه ) إذ أوحينا أي قضى بمعنى أوحى لأنه من قبيل إتمام الشيء قولا قوله أردنا تعريفه أخرج الأمر عن العموم إذ ليس الأمر كله موحى بل الأمر الذي أريد تعريفه . قوله : ( وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ [ القصص : 44 ] للوحي إليه أو على الوحي إليه وهم السبعون المختارون للميقات ) وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ [ القصص : 44 ] وهذا كالتأكيد لما سبق فإنه عليه السّلام لما لم يكن حاضرا حين الوحي إلى موسى عليه السّلام علم أنه عليه السّلام لم يكن من الشاهدين للوحي إليه أي الشاهد من الشهود بمعنى الحضور وهم السبعون الخ قد مر قصتهم في سورة الأعراف . قوله : ( والمراد الدلالة على أن إخباره عن ذلك من قبيل الإخبار عن المغيبات التي لا تعرف إلا بالوحي ولذلك استدرك عنه بقوله ) : قوله : إذ أوحينا إليه الأمر الذي أردنا تعريفه فالأمر المقضي لموسى هو الوحي الذي أوحي إليه . قوله : للوحي أو الموحى إليه تقدير لمتعلق الشهادة على كل من محتمليه أي ما كنت حاضرا في المكان الذي أوحينا إلى موسى ولا كنت من جملة الشاهدين للوحي وهم نقباؤه السبعون الذين اختارهم للميقات حتى تقف على ما جرى من أمر موسى في ميقاته وكتبه التورية له في الألواح وغير ذلك . قوله : والمراد الدلالة الخ هذا بيان ربط قوله تعالى : وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً [ القصص : 45 ] فتطاول عليهم العمر بما قبله فوجه اتصاله به على ما قرره هو ذكر سبب إرسال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد موسى وهو تطاول زمان انقطاع الوحي واندراس العلوم والشرائع وتغيرها كأنه قال وما كنت شاهدا لموسى وما جرى عليه ولكنا أوحينا إليك وأرسلناك وأفضنا عليك العلم بقصص الأنبياء وقصة موسى فذكر سبب الوحي وهو إطالة الفترة ودل به على المسبب على عادة اللّه تعالى في اختصاراته فإذن هذا الاستدراك شبيه الاستدراكين بعده وفيه أن إخباره صلّى اللّه عليه وسلّم عن ذلك من قبيل الإخبار عن