اسماعيل بن محمد القونوي
524
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 39 ] وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ( 39 ) قوله : ( بغير استحقاق ) هو حاصل المعنى إذ ما فعل على بطلان لا يكون إلا بدون استحقاق وهذا أولى من جعل الحق بمعنى الاستحقاق مجازا وهذا القيد بمنزلة التأكيد إذ الاستكبار ما يكون بدون سبب وقيد في الأرض لإفادة شمول استكباره في جميع الأرض التي ملكها . قوله : ( وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ [ القصص : 39 ] بالنشور وقرأ نافع وحمزة والكسائي بفتح الياء وكسر الجيم ) وظنوا أنهم عبر عن اعتقادهم بالظن تسفيها لهم وتجهيلا قوله بالنشور احتراز عن الرجوع بالموت فإنه لا ينكره أحد . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 40 ] فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) قوله : ( فأخذناه ) الفاء للسببية فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ [ القصص : 40 ] الفاء لتفصيل الأخذ تنبيها على أن المراد بالأخذ الإهلاك والتعبير بالأخذ للمبالغة . قوله : ( كما مر بيانه وفيه فخامة وتعظيم لشأن الآخذ واستحقار للمأخوذين كأنهم أخذهم مع كثرتهم في كف وطرحهم في اليم ) كما مر بيانه أي في سورة الشعراء قوله وفيه أي في هذا النظم الجليل فخامة أي إظهار العظمة حيث عبر بضمير العظمة والتعبير بالأخذ عن الإغراق والإهلاك والتعبير بالنبذ لأنه طرح الأمر الحقير بأطراف اليد مثلا فنبذنا كناية عن الإغراق أو من باب التمثيل إذ المراد كما عرفته الإغراق قوله كأنهم الخ يرجح الاستعارة التمثيلية ويحتمل أن يكون استعارة مكنية وتخييلية شبهوا بالأمر الحقير المطروح وأثبت لهم النبذ . قوله : ( ونظيره وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر : 67 ] ) الآية ونظيره أي في كونه استعارة تمثيلية وهذا يؤيد كون ما نحن فيه استعارة تمثيلية لأنه قال هناك ودلالة على أن تخريب العالم أهون شيء عليه على طريقة التمثيل والتخييل الخ وكذا هنا حتى يكون ذلك نظيره . قوله : ( يا محمد ) أو يا من يصلح للخطاب والمراد بالظالمين فرعون وجنوده أظهر قوله : وفيه فخامة أي في قوله : فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ [ القصص : 40 ] فخامة وتعظيم لشأنه تعالى حيث شبههم استحقارا لهم واستقلالا لعددهم وإن كانوا الكثير والجم الغفير بحصيات أخذهن آخذ في كفه فطرحهن في البحر ونحو ذلك قوله تعالى : وَجَعَلْنا فِيها رَواسِيَ شامِخاتٍ [ المرسلات : 27 ] وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً [ الحاقة : 14 ] وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ [ الزمر : 67 ] وما هي إلا تصويرات وتمثيلات لاقتداره وأن كل مقدور وإن عظم وجل فهو مستصغر إلى جنب قدرته .