اسماعيل بن محمد القونوي

525

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

في موضع المضمر تسجيلا على كفرهم وظلمهم على أنفسهم وعلى غيرهم ولم يعبروا بالكافرين للإشعار بأن ما أصابهم لظلمهم دون لكفرهم فقط كما أشير إليه في قوله تعالى : وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى [ هود : 117 ] الآية . قوله : ( وحذر قومك عن مثلها ) ولهذا خص النداء به عليه السّلام لكن العموم له ولعلماء أمته أولى إذ المقصود من الأمر التحذير وهو عام . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 41 ] وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 41 ) قوله : ( قدوة للضلال بالحمل على الإضلال وقيل بالتسمية كقوله تعالى : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً [ الزخرف : 19 ] ) قدوة للضلال جمع ضال بوزن نصار جمع ناصر قوله بالحمل على الإضلال متعلق بقوله جعلنا وهذا على مذهب أهل السنة من أن أفعال العباد خيرا كانت أو شرا إيمانا كانت أو كفرا مخلوقة للّه تعالى ومن جملة أدلتهم هذه الآية والمعتزلة مضطربون في مثل هذه الآية وقد بين المص في قوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [ البقرة : 7 ] الآية وأشار إلى بعض تأويلاتهم بقوله وقيل بالتسمية أي معنى جعلنا هنا بمعنى سمينا كقوله تعالى : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ [ الزخرف : 19 ] أي سموهم إناثا وكذا هنا وهذا من قبيل الجعل والتصيير قولا فهو حقيقة قال في قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً [ البقرة : 22 ] والتصيير يكون تارة بالفعل وتارة بالقول وبالعقد مرضه لأنه صرف النظم عن الظاهر بلا داع وحمله تعالى على الإضلال بصرف العبد إرادته الجزئية إلى الإضلال فلا جبر . قوله : ( أو بمنع الألطاف الصارفة عنه ) هذا تأويل آخر لهم أي معنى جعلهم قوله : قدوة للضلال بالحمل على الاضلال أي جعلناهم قدوة لأهل الضلال بحملنا إياهم على الاضلال . قوله : وقيل بالتسمية قائله الزمخشري حيث قال في تفسير وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ معناه ودعوناهم أئمة دعاة إلى النار وقلنا إنهم أئمة دعاة إلى النار كما يدعي خلفاء الحق أئمة دعاة إلى الجنة وهو من قولك جعله بخيلا وفاسقا إذ ادعاء وقال إنه بخيل وفاسق ويقول أهل اللغة في تفسير بخله وفسقه جعله بخيلا وفاسقا ومنه قوله عز وعلا : وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً [ الزخرف : 19 ] ومعنى دعوتهم إلى النار دعوتهم موجبتها من الكفر والمعاصي وقال محيي السنة وجعلناهم أئمة قادرة رؤساء يدعون إلى النار وقال الإمام قد تمسك الأصحاب بها في كونه تعالى خالقا للخير والشر قال صاحب الانتصاف لا فرق عندنا بين قوله : وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ [ الأنعام : 1 ] وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ [ الإسراء : 12 ] وبين هذه الآية فمن حمل الجمل على التسمية ههنا فهو بمثابة من حمله على التسمية هنا هذا ولما كان تفسيره بجعلناهم قادرة رؤساء الضلال على ما هو ظاهر معناه مخالفا لأصل أهل الاعتزال لدلالته على خلق الشر عدل الزمخشري عن ظاهره ففسره بالتسمية تارة وبخذلانهم أخرى . قوله : أو بمنع الالطاف عطف على قوله بالتسمية أو بالحمل أي جعلناهم قدوة للضلال بمنع