اسماعيل بن محمد القونوي
518
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( أي سحر يختلقه ) لاختلاق تفسير مفترى عبر بالفعل المضارع للإشارة إلى أن مفترى بمعنى المستقبل لا بمعنى الماضي لكن الظاهر الفعل الماضي إذ الإشارة إلى الحاضر الموجود إلا أن يقال إن الإشارة إلى النوع والفعل المضارع للاستمرار . قوله : ( لم يفعل قبله مثله ) إشارة إلى فائدة هذا القيد وانفهامه منه بمعونة قولهم وَما سَمِعْنا [ القصص : 36 ] الآية وإلا فالافتراء لا يدل عليه . قوله : ( أو سحر تعلمه ثم تفتريه على اللّه ) أو سحر تعلمه أي تتعلمه من غيرك « 1 » ثم تفتريه على اللّه فالافتراء بمعنى الكذب لا الاختلاق كما في الأول وهذا لا يلائم قوله : إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ [ الشعراء : 49 ] الخ وعن هذا اخره . قوله : ( أو سحر موصوف بالافتراء كسائر أنواع السحر ) فالصفة حينئذ مؤكدة لا مخصصة ولا مفيدة كما نبه عليه بقوله كسائر أنواع السحر وعلى الوجهين الأولين صفة مخصصة قيل ثم الوصف بالافتراء على هذا الوجه ليس على حقيقته لأنه من صفات الأقوال والسحر لا يلزم أن يكون من قبيلها قال المص في سورة النساء في قوله تعالى : وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً [ النساء : 48 ] والافتراء كما يطلق على القول يطلق على الفعل وكذلك الاختلاق والظاهر من الإطلاق كونه على الحقيقة « 2 » فلا تغفل . قوله : ( يعنون السحر أو ادعاء النبوة ) أي الإشارة إلى نوع السحر لا إلى ما صدر من موسى عليه السّلام وتقدير المثل تكلف وراجع إلى الإشارة إلى النوع وكذا ادعاء النبوة المراد به مطلق ادعاء النبوة وهذا إنكار منهم عنادا وتعصبا إذ الظاهر أن السمع متحقق وأيضا عدم السمع لا يقتضي عدم الإيمان . قوله : ( كائنا في أيامهم ) أشار إلى أن الجار متعلق بمحذوف حال من هذا والمراد بآبائنا الأولين آباؤهم الأبعدون أي أجدادهم إذ آباؤهم الأقربون في حكمهم لكونهم معاصرين أو قريبين لهم . قوله : سحر تختلقه أي تخترعه وتفتريه فسر رحمه اللّه قوله : سِحْرٌ مُفْتَرىً [ القصص : 36 ] بثلاثة أوجه الوجه الأول على أن يكون مرادهم بالسحر السحر المخصوص الذي اختلقه أي اخترعه ولم ينسبه إلى اللّه تعالى والوجه الثاني على أن يكون المراد به السحر المخصوص أيضا مع زيادة أمر وهو ما اختلقه ونسبه إلى اللّه تعالى والوجه الثالث على أن المراد به مطلق السحر فمفترى على الأولين صفة مقيدة وعلى الثالث صفة مؤكدة والوجه الثالث على أصل أهل الاعتزال لأن السحر عندهم حيلة وتمويه لا أثر له في نفسه فكان الواجب عليه رحمه اللّه عند أخذ هذه الوجوه من عبارة الكشاف ترك الثالث الوارد على خلاف مذهبه .
--> ( 1 ) وفي نسخة فتعلمه من العمل أي فتعمله أنت ثم تفتريه على اللّه تعالى قوله : ثم تفتريه ناظر إليهما أو الأخير فقط وفي الأول يلاحظ الافتراء . ( 2 ) إذ الظاهر من كلامه أنه مشترك اشتراكا لفظيا بين القول والفعل .