اسماعيل بن محمد القونوي

519

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 37 ] وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 37 ) قوله : ( وَقالَ مُوسى رَبِّي [ القصص : 37 ] فيعلم أني محق وأنكم مبطلون ) وقال الخ جواب على سبيل الإنصاف المسكت للخصم المشاغب وهذا كقوله تعالى : قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ [ الرعد : 43 ] أَعْلَمُ أي عليم بمعنى أصل الفعل إذ لا علم به لغيره إلا أن يقال إن المؤمنين علم به والمراد بمن في بمن جاء بالهدى إما عام لجميع الرسل فيدخل موسى عليه السّلام دخولا أوليا أو موسى عليه السّلام قوله فيعلم أنه محق وأنكم مبطلون يؤيد الأول قوله فيعلم الخ يؤيد ما ذكرنا من أن أعلم بمعنى أصل الفعل . قوله : ( وقرأ ابن كثير قال بغير واو لأنه قال جوابا لمقالهم ) أي قال إنه جواب عن قولهم إنه سحر فيكون استئنافا معانيا فلا يحسن العطف . قوله : ( ووجه العطف أن المراد حكاية القولين ليوازن النظر بينهما فيميز صحيحهما عن الفاسد ) أن المراد حكاية القولين بلا نظر إلى كون الثاني جوابا للأول فلا مانع من العطف فالعطف في الحكاية الجامعة للقولين لينظر المحكي حالهما حتى يميز السمين عن السقيم وفي كلام المص نوع خدشة إذ قوله لأنه قال جوابا الخ يوهم بحسب الظاهر أنه قرأ بغير واو لقوله إنه جواب وهذا ضعيف إذ القراءة منقولة عن النبي عليه السّلام ولا يجوز التصرف من القراء فمراده أن وجه القراءة بدون واو كما اختاره ابن كثير أن هذا جواب الخ والعطف وتركه في كلام واحد بالنظر إلى الحالتين شائع في كلام الفصحاء . قوله : ( العاقبة فإن المراد بالدار الدنيا « 1 » وعاقبتها الأصلية هي الجنة لأنها خلقت قوله : لأنه قال جوابا لمقالهم فكان المقام لكونه مقام الاستئناف يقتضي ترك العطف فكأنه قيل ما قال موسى في جوابهم فقيل : قالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ [ القصص : 37 ] الآية . قوله : ووجه العطف أن المراد حكاية القولين الخ فهو كما قلت للحكم العدل المميز بين الحق والباطل قال أهل الحق العالم حادث وقال أهل الزيغ العالم قديم بعطف قال الثاني على الأول بالواو والغرض منه أن ينظر ذلك العدل المميز في معنى القولين ويوازن بينهما فيميز صحيحهما عن فاسدهما وبضدها تتميز الأشياء . قوله : العاقبة المحمودة فإن المراد بالدار الدار الدنيا وعاقبتها الأصلية هي الجنة هذا بيان وجه إرادة الخاص من العام يريد أن المراد بلفظ الدار في عاقبة الدار الدنيا وعاقبتها أي خاتمتها يكون بخير وشر فتخصيصها بالخير وهو العاقبة المحمودة لعدم الاعتداد بالمذمومة فكأن المذمومة لسوئها ونقصها في حكم العدم فكان كأن العاقبة منحصرة في المحمودة . قوله : لأنها خلقت مجازا إلى الآخرة أي لأن الدنيا خلقت طريقا ومحلا يمر عليه ويتجاوز

--> ( 1 ) الدنيا ضد الآخرة ونقيضها .