اسماعيل بن محمد القونوي
508
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
وكون من بمعنى في تعسف ولم يلتفت إلى كونه متعلقا بالبقعة المباركة على أن ابتداء بركتها من الشجرة لأنه خلاف ما ثبت من أن بركتها لكونها مبعث الأنبياء عليهم السّلام كما صرح به في سورة النمل قوله نابتة بالنون من النبات وقيل إنه بالمثلثة أيضا . قوله : ( أي يا موسى ) أشار إلى أن إن تفسيرية مآله أي التفسيرية ولم يتعرض باقي الاحتمال من كونه مخففة من الثقيلة لظهور الأول . قوله : ( هذا وإن خالف ما في طه والنمل لفظا فهو طبقه في المقصود ) وإن خالف أي في بعض « 1 » ألفاظه وزيادته ونقصانه للاقتصار والحكاية بالمعنى وذهب الإمام إلى أنه حكي في كل من هذه السورة بعض ما اشتمل عليه النداء انتهى والمص خالفه حيث أومىء أنه طبقه في المقصود لكن المطابقة غير ظاهرة إلا بتكلف عظيم لأن ما في سورة طه نُودِيَ إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ [ طه : 11 ، 12 ] الآية وما في النمل نودي أن بورك من في النار ومن حولها وما قاله الإمام أقرب إلى الفهم . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 31 ] وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ( 31 ) قوله : ( وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ [ القصص : 31 ] ) عطف على أن يا موسى لأنه إنشاء أيضا وأن تفسيرية أو مخففة من الثقيلة ويجوز كونها هنا مصدرية . قوله : ( أي فألقاها فصارت ثعبانا واهتزت فلما رآها تهتز ) أي فألقاها أشار إلى أن الفاء في فلما رآها فصيحة والمحذوف فألقاها ولظهور إجابة الأمر لم يذكر قوله فصارت ثعبان بدلا فإذا هي حية تسعى المذكور في سورة طه وإنما اختار ثعبان لقوله كأنها جان إذ تشبيه الحية المطلقة بالجان لا يحسن بل لا يصح لكن هذا على قوله في السرعة وأما على قوله في الهيئة سيأتي بيانه واهتزت أي اضطربت اضطرابا شديدا إذ الهز التحريك الشديد والاهتزاز التحريك الشديد والضمائر للعصا باعتبار أصلها ويؤيد أن قلب العصا حية بإبدال صورة العصا بصورة الحية مع بقاء الجواهر الفردة قد مر توضيحه في سورة النمل . قوله : ( في الهيئة والجثة أو في السرعة ) فحينئذ يكون التشبيه في النوعية مثل هذا القميص مثل ذلك القميص في كونه كرباسا أو ثوبا أو من القطن كما في المطول فيكون قوله : أي فألقاها فصارت ثعبانا واهتز فلما رآها تهتز كأنها يريد أن الفاء في فلما رآها فاء فصيحة لافصاحه بالمحذوفات المذكورة لأن رؤيتها مهتزة لم يكن عقيب الأمر بالقاء العصا بلا مهلة بل إنما رآها كذلك بعد القاء العصا وصيرورتها ثعبانا تهتز اهتزازا . قوله : في الهيئة والجثة أو في السرعة يريد أن وجه الشبه في تشبيه العصا المنقلبة حية بالجان يجوز أن يكون الهيئة والجثة أو سرعة المشي والحركة .
--> ( 1 ) وقد جمعنا بين قول الإمام وبين قول المص بقولنا في بعض ألفاظه وزيادته ونقصانه .