اسماعيل بن محمد القونوي

509

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

المراد الجان حقيقة والجان المنقلب من العصا مشبها بالجان في كونه جانا إذ قد يكون وجه الشبه غير خارج عن حقيقة المشبه والمشبه به بل داخل فيهما كما مر فحينئذ لا يكون ملائما فصارت ثعبانا بل الملائم له أو في السرعة كأنه أشار إلى الوجهين بطريق الاحتباك لأن المص بين في طه قيل إنها لما ألقاها انقلبت حية صفراء بغلظ العصا ثم تورمت وعظمت فلذلك سماها جانا تارة نظرا إلى المبدأ وثعبانا مرة باعتبار المنتهى فلا يناسب القول بأن الجان يطلق على ما غلظ وعظم في توجيه كلام المص وقيل فيه قوله في الهيئة والجثة أي في أول وقت الإلقاء الخ وطريق الاحتباك أحسن « 1 » التوجيهات . قوله : ( منهزما من الخوف ) هذا التعبير ليس بمناسب أي بعد منها لعروض الخوف بحسب البشرية . قوله : ( ولم يعقب ولم يرجع ) ولم يعقب أي ولم يرجع من عقب المقاتل إذا كر بعد الفرار نودي يا موسى . قوله : ( أقبل ) أي قيل له أقبل إليها فخذها سنعيدها سيرتها الأولى ولا تخف أي ولا تكن على حال تؤدي إلى الخوف إنك من الآمنين تعليل لما يتضمنه النهي أي الخوف من المخاوف غير لائق بك لأنك من جملة الآمنين المعهودين بالأمن والأمان . قوله : ( من المخوف فإنه لا يخاف لدي المرسلون ) قد مر توضيحه في سورة النمل وحاصله أن إثبات الخوف له عليه السّلام من قبيل الاستعارة التمثيلية لأن قوله تعالى : إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ [ النمل : 10 ] خبر فاللفظ الدال على خوف المرسلين لا بد له من تأويل وقد أشار إليه المص في النمل وأوضحناه بما يناسب المقام بعون اللّه الملك العلام قوله فإنه لا يخاف الخ اقتباس لطيف بتغيير يسير . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 32 ] اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِنْ رَبِّكَ إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 32 ) قوله : ( أدخلها ) أشار إلى أن اسلك من السلك المتعدي قوله في جيبك لأنه كان له مدرعة صوف لا كم له المدرعة لباس لا أكمام له والجيب مدخل الرأس من القميص وهو الكريبان . قوله : نودي يا موسى يعني قوله : يا مُوسى [ القصص : 30 ] مقدر بمعنى القول فالتقدير نودي يا موسى أو قيل يا موسى والأنسب أن يقدر بالفاء على معنى ولى فنودي لأن المقام يقتضي الترتيب .

--> ( 1 ) لأن القول الأول يخالف ما صرح به المص وغيره والثاني ضعيف إذ أول وقت الالقاء ليست ثعبانا بل جان كما قاله المص .