اسماعيل بن محمد القونوي
504
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( لا يعتدي علي بطلب الزيادة فكما لا أطالب بالزيادة على العشر لا أطالب بالزيادة على الثمان ) لا يتعدى على خبر في معنى الإنشاء وهذا حاصل المعنى إذ نفي جنس العدوان مآله ما ذكره قوله بطلب الزيادة أي على الثمان إذ لا احتمال لطلب الزيادة على العشر وفي كلام المص إشارة إليه كلمة علي متعلقة بمحذوف أي لا اعتداء ثابت علي فقوله لا يعتدي علي بيان حاصل المعنى . قوله : ( أو فلا أكون معتديا بترك الزيادة عليه كقولك لا إثم عليك ) أو فلا أكون متعديا الخ أي لا يصح الحكم علي بالاعتداء حينئذ والعدوان الظلم كالاعتداء والتعدي وحاصله لا إثم علي ولذا قال كقولك لا إثم عليك والفرق أن في الأول الاعتداء بالنظر إلى الغير وفي الثاني بالنسبة إلى المتكلم . قوله : ( وهو أبلغ في إثبات الخيرة وتساوي الأجلين في القضاء من أن يقال إن قضيت الأقصر فلا عدوان علي وقرىء أيما ) وهو أبلغ لكونه إثباتا له بالبينة كما قال فكما لا أطالب الخ والتنصيص على الأجلين وإن فهم ذلك من القول المذكور . قوله : ( كقوله : تنظرت نصرا والسماكين أيما * علي من الغيث استهلت مواطره وأي الأجلين ما قضيت فتكون ما مزيدة لتأكيد الفعل ) كقوله أي الفرزدق يمدح نصرا بالجود تنظرت أي انتظرت والسماكان كوكبان أحدهما أعزل والآخر رامح وهما من الأنواء التي ينسب المشرك المطر إليها واستهلت أي انصبت والمواطر جمع ماطرة وهي السحابة أي أنه انتظر الممدوح وجوده واحد الأنواء الماطرة ولم يفرق بينهما وهذا تشبيه بليغ على نهج تجاهل العارف كذا قيل وأيما مخفف لضرورة الشعر والقراءة في النظم من الشواذ لأنه منقول عن الحسن رحمه اللّه . قوله : ( أي أي الأجلين جردت عزمي لقضائه وقرىء عدوان بالكسر ) جردت عزمي قوله : كقوله أي كقول الفرزدق تنظرت أي انتظرت ونصر اسم الممدوح والسماكان نجمان الأعزل وهو الذي لا كوكب بين يديه والرامح هو الذي بين يديه كوكب يقدمه يقولون هو رمحه ولذا سمي بالرامح وهو ليس من منازل القمر والاستهلال الانصباب يقال هال السحاب واستهل إذا انصب انصبابا شديدا وأيهما بسكون الياء الواحدة تخفيف أيهما بالتشديد فسكن الياء لضرورة وزن الشعر ومن في من الغيث للبيان والمواطر جمع ماطرة أي سحابة ماطرة المعنى انتصرت نصرا ونوء السماكين أيهما أنصبت مواطره علي من الغيث لأني لم أفرق بين النصر وبين السماكين في الجود . قوله : فيكون ما مزيدة لتأكيد الفعل يريد بيان الفرق بين ما المزيدة في أيما في القراءة المشهورة وبين ما المزايدة قيل قضيت في القراءة الشاذة وهو أن ما في القراءة الشاذة لتأكيد القضاء وفي القراءة المشهورة لتأكيد إبهام أي فرجع إلى تأكيد المفعول كما أن في ما في الشاذة لتأكيد الفعل ولما كان فائدة زيادتها في المشهورة ظاهرة لم يتعرض لبيانها .