اسماعيل بن محمد القونوي
505
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
استعارة مكنية وتخييلية حيث شبه العزم في النفس بالسيف في القطع المطلق وأثبت له التجريد الذي من ملائمات المشبه به . قوله : ( واللّه على ما نقول ) صيغة المضي إما لحكاية الحال الماضية أو للاستمرار ( من المشارطة ) . قوله : ( شاهد حفيظ ) هذا لتعديته بعلى لتضمنه معنى شاهد قوله حفيظ بيان معنى شاهد وفي سورة يوسف في قوله تعالى : اللَّهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ [ يوسف : 66 ] فسره بقوله رقيب مطلع فالشاهد من الشهود وحاصله راجع إلى العلم والوكيل إما بمعنى المتكفل بأمور العباد أو الموكول إليه لاعتماده على إحسانه وهنا هو مراد أيضا كما هو مقتضى التضمين . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 29 ] فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ( 29 ) قوله : ( فلما قضى ) أي أتم الفاء فصيحة أي جرى العقد بينهما أي عقد النكاح وعقد الإجارة وباشر موسى عليه السّلام ما التزمه وأتم الأجل فلما قضى الأجل وأتمه وسار بأهله أتى بالواو لأن السير لم يتحقق عقيب الإتمام بل بعد مكثه عشر سنين كما سيجيء بأهله الباء للتعدية ويلزم منه سيره عليه السّلام أيضا لما أن في الباء من معنى الاستصحاب إذا قلت ذهبت بزيد يكون معناه أذهبت زيدا وذهبت أيضا بخلاف أذهبت زيدا فإنه لا يقتضي ذهاب المتكلم وكذا سارا وللملابسة أي سار عليه السّلام مصاحبا بأهله . قوله : ( بامرأته روي أنه قضى أقصى الأجلين ومكث بعد ذلك عنده عشرا آخر ثم عزم على الرجوع ) بامرأته فسره بها لأنه يكنى عنها بالأهل عند قيام قرينة وأما الأهل في قوله تعالى في قصة لوط فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ * أقاربه وأتباعه ممن آمن به فهو يطلق على الواحد « 1 » قوله : شاهد حفيظ الوكيل الذي وكل إليه الأمر ولما ضمن معنى الشاهد والمهيمن عدي بعلى وإلا فالأصل أن يعدى بكلمة إلى فلما استعمل بعلى فسره رحمه اللّه بالشاهد والحفيظ . قوله : باتت حواطب ليلى البيت الحواطب الجواري اللاتي يطالبن الحطب والجزل الحطب اليابس العظيم والجذي جمع جذوة والخوار الضعيف من الخور يقال رمح خوار ورجل خوار والدعر بالدال والعين المهملتين مصدر دعر دعرا وهو عود دعر أي ردي كثير الدخان هذا البيت للاستشهاد على استعمال الجذوة في العود الذي ليس في رأسه نار والبيت الثاني وهو قوله والقى على قيس الخ استشهاد على استعمالها في العود الذي في رأسه نار ومعنى هذا البيت ظاهر والضمير في عليها للجذوة وفي حرها والتهابها للنار الجذوة القبسة من النار والمراد بها نار النميمة ووصفها بقوله شديدا حرها والتهابها لأنها هيجت نار العداوة والفتنة بين القوم .
--> ( 1 ) وتفصيله في سورة النمل .