اسماعيل بن محمد القونوي

486

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

القسم جملة إنشائية تؤكد بها جملة أخرى فإن كانت خبرية فهو القسم لغير الاستعطاف نحو واللّه لأقومن غدا وإن كانت طلبية فهو للاستعطاف نحو قولك باللّه زرني فقوله اعصمني جملة إنشائية ولذا كان القسم للاستعطاف فحينئذ لا يكون اليمين منعقدا كالكلام الخبري . قوله : ( إلى جرم وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه لم يستثن فابتلي به مرة أخرى ) إلى جرم كالإسرائيلي الذي خاصمه القبطي فأدت معاونته إلى قتل لم يحل له فالمجرمون في النظم مجاز في النسبة للإسناد إلى السبب فعلى هذا فالمراد بالجرم هو القتل والمراد بالمجرمين من تسبب بالجرم كالإسرائيلي أو المعنى من أوقع غيره في الجرم فيكون الإسناد حقيقة وفي الكشاف أن المراد بمظاهرة المجرمين صحبة فرعون وتكثير سواده السالف له أو المراد بالمجرمين الكفار لأن الإسرائيلي لم يكن أسلم والمص لم يلتفت إليه لأن المتبادر من شيعته التابع له في الدين ولذا قيده حيث قال ممن شايعه في دينه . قوله : ( وقيل معناه بما أنعمت علي من القوة أعين أولياءك فلن استعملها في مظاهرة أعدائك ) وقيل معناه الخ فيكون الجار والمجرور متعلقا بفعل مقدر يعطف عليه ما ذكر قيل وليس قسما كما توهم لأن أعين لو كان جواب قسم وجب توكيده أو اقترانه بلام القسم وإنما هو الزام لنفسه بما ذكر كالنذر وهذا مراد القائل بالقسم لأن الفقهاء عدوا النذر من القسم إن كان النذر بهذا الطريق وفي الدرر علي نذرا ويمين أو عهد يكون قسما ومآل هذا المعنى كما اعترف به علي نذر وهذا القسم لا يجب توكيد جوابه قوله أعين فعل مضارع متكلم من الإعانة والأعداء مطلق الكفار بقرينة إضافة الرب فيدخل القبطي وفرعون دخولا أوليا كما أن الأولياء عامة لجميع المؤمنين . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 18 ] فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ ( 18 ) قوله : ( يترصد الاستقادة ) يترصد مضارع تفسير يترقب أي ينتظر الاستقادة أي طلب قوله : وعن ابن عباس لم يستثن فابتلي به مرة أخرى أي لم يستثن موسى حيث لم يقل إن شاء اللّه عقيب قوله فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ فلذلك ابتلي بمعاونة المجرم مرة أخرى وذلك المعاونة هي إرادته عليه السّلام أن يبطش بالذي هو عدو لهما بعد ما استصرخه الإسرائيلي وطلب منه الإعانة عليه وهو قبطي آخر غير الذي أعانه عليه أمس فلو كان استثنى بعد قوله : فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ [ القصص : 17 ] لما قصد الإعانة لذلك الإسرائيلي مريدا يبطش قبطي آخر عونا له عليه بعد ما أقسم على أن لا يكون معينا للمجرمين وهذه الآية نحو قوله عز من قائل : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [ هود : 113 ] وعن عطاء أن رجلا قال له إن أخي يضرب بقلمه ولا يعدو رزقه قال فمن الرأس أي من يكتب له قال خالد بن عبد اللّه القسري قال فأين قول موسى وتلا هذه الآية وفي الحديث ينادي مناد يوم القيامة اين الظلمة وأعوان الظلمة حتى من لاق لهم دواة وبرى لهم قلما فيجمعون في تابوت من حديد فيرمى به في جهنم . قوله : يترصد الاستقادة الاستقادة أن يطلب الولي القود من القاتل من استقدت الحاكم