اسماعيل بن محمد القونوي
487
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
القود منه وطلبه إما ظنا منه عليه السّلام بناء على أن القوم لا يعرف الأحكام فيطلبون القود من القاتل ولو خطأ فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ [ القصص : 18 ] هذا على ظاهره إن كان دخوله عليه السّلام المدينة بين العشاءين وإلا فأصبح مجاز عن قرب الزمان والفاء في فإذا للسببية وإذا للمفاجأة والتعبير عن المسند إليه بالموصول لعدم علم المخاطب بالأحوال المختصة به سوى الصلة وكذا الكلام في التعبير بالموصول في قوله بالذي هو عدو لهما . قوله : ( يستغيثه مشتق من الصراخ ) بضم الصاد الصياح لكن المراد به هنا الاستغاثة مجازا . قوله : ( مبين الغواية لأنك تسببت بقتل رجل وتقاتل آخر ) لأنك تسببت بقتل رجل ومع تذكره ذلك حمله فرط الشفقة على قومه وكمال الحمية حيث شاهد أذى القبطي بني إسرائيل على الإعانة مرة أخرى . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 19 ] فَلَمَّا أَنْ أَرادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ ( 19 ) قوله : ( فَلَمَّا أَنْ أَرادَ ) الفاء للتعقيب مع السببية والإرادة مقارنة للفعل عندنا فيتحقق البطش أي الأخذ بشدة لكن المراد هنا العزم المصمم لا المقارنة بالفعل ولم يجئ عدو له كما فيما سبق وهذا من عدوه للإشارة إلى تحقق سبب الأخذ على وجه القوة وهو يؤيد كون الإسرائيلي مؤمنا ولهذا اختاره المص . قوله : ( لموسى والإسرائيلي لأنه لم يكن على دينهما ولأن القبط كانوا أعداء بني إسرائيل ) ولأن القبط كانوا أعداء بني إسرائيل من غير نظر إلى كونهم مخالفين في الدين لكن منشأ عداوتهم غير الدين فالتقابل تام وإلا فالتقابل اعتباري . قوله : ( أتريد أن تقتلني ) الاستفهام إما للتقرير لأن ظاهر قوله كما قتلت استدلال على ذلك أو باق على حقيقته بطلب التصديق نكر النفس مع أن الظاهر التعريف للتعظيم أي نفسا غير مستحق القتل أو للتحقير أو لكونه مجهولا عنده ويؤيده ما سيأتي وكأنه توهم الخ . قوله : ( قاله الإسرائيلي لأنه لما سماه غويا ظن أنه يبطش به أو القبطي ) ظن أنه يريد البطش به لما رأى منه قتل نفس لكن في ظنه مخطىء إذ لا إرادة في قتله بل وقع خطأ بلا إرادة قوله أو القبطي وهو الظاهر والأول احتمال . قوله : ( وكأنه توهم من قوله إنه الذي قتل القبطي بالأمس لهذا الإسرائيلي ) وكأنه أي سألته أن يقيد القاتل بالقتل قوله ولأن القبط كانوا أعداء بني إسرائيل فالعداوة على الوجه الأول عداوة دينية وعلى الثاني عداوة مطلقة حيث كان بين القبط والإسرائيليين عداوة وإن توافقوا في الدين . قوله : فكأنه توهم أي كأن هذا القبطي توهم من قول موسى للإسرائيلي إنك لغوي مبين أنه