اسماعيل بن محمد القونوي
485
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
والقول فكم من صديق مضل وكم من عدو لا يضل ضعيف لأن الصديق باضلاله عدو من حيث إضلاله والعدو مضل إن ظفر بالاضلال إذ المراد العداوة الدينية . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 16 ] قالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 16 ) قوله : ( قال رب ) استئناف توجه إلى ربه بطلب المغفرة بعد بيان سبب هذه الذلة والجملة وإن كانت خبرا لكن المراد إنشاء التحسر والندامة ولذا فرع عليه طلب المغفرة وهذا أبلغ من استغفرت فاغفر لي لأنه استغفار بإظهار الندامة والتحسر ولذا قال لاستغفاره في قوله فغفر له . قوله : ( بقتله ) يتوهم أن هذا ليس بمختص بنفسه بل سار إلى المقتول والجواب أن لا ظلم هنا لكونه خطأ وإسناد الظلم إلى نفسه وجهه قد تقدم من أن عادة العظماء الخ ( ذنبي لاستغفاره ) . قوله : ( لذنوب عباده ) إشارة إلى عموم المفعول المحذوف لكونه علة لما قبله . قوله : ( بهم ) لكون الرحيم بمعنى اللطيف ولذا عدي بالباء مع أنه متعد بنفسه وفي الجمع بين الوصفين تنبيه على أنه تعالى وعد للتائبين باللطف والإحسان مع الغفران . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 17 ] قالَ رَبِّ بِما أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ ( 17 ) قوله : ( قسم محذوف الجواب أي أقسم بإنعامك علي بالمغفرة وغيرها لأتوبن ) قسم الخ أي الباء في بما أنعمت للقسم وما مصدرية كالباء في قوله قالَ رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي [ الحجر : 39 ] الآية فيكون يمينا على صفة من صفات الأفعال وفيه تفصيل مذكور في الفقه « 1 » قوله لأتوبن جواب قسم قوله : فَلَنْ أَكُونَ [ القصص : 17 ] معطوف عليه . قوله : ( أو استعطاف أي بحق إنعامك علي اعصمني فلن أكون معينا لمن أدت معاونته ) أو استعطاف هو قسم من مطلق القسم وجعل قسيما لما قال ابن الحاجب من أن قوله : فلن أكون معينا لمن أدت معاونته إلى جرم كمعاونة الإسرائيلي المؤدية إلى القتل الذي لم يحل له لأنه وإن كان قتلا للكافر لكنه لم يؤذن له فيه فيعد جرما لذلك فإن قيل كيف يكون من عاونه موسى مجرما والإجرام فعل موسى لأنه هو القاتل للقبطي لا الإسرائيلي قلنا هو من باب الإسناد إلى السبب الحامل فإن قتل موسى للقبطي لما كان بسبب طلب الإسرائيلي المعاونة منه صار الإسرائيلي كالقاتل له فيجوز أن يوصف بالإجرام بهذه الملابسة وإن كان المراد بمظاهرة المجرمين صحبة فرعون وانتظامه في جملته وتكثير سواده حيث كان يركب بركوبه كالولد مع الوالد أو مظاهرة الإسرائيلي على أن ذلك الإسرائيلي كافر في رواية يكون المراد بالجريمة جريمة الكفر لا جريمة التسبب .
--> ( 1 ) وحاصله أن القسم إن كان متعارفا ينعقد اليمين وإلا فلا .