اسماعيل بن محمد القونوي

484

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

فضمير قضى راجع إلى موسى عليه السّلام قوله وأصله أي أصل القضاء هنا انهى حياته أي جعلت منتهية منقضية وهو بهذا المعنى يتعدى بعلى كما نقل عن الأساس وحاصله وقع القضاء عليه وهذا سر تعديته بعلى لتضمنه معنى الوقوع . قوله : ( من قوله وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ [ الحجر : 66 ] ) أي الاستعمال في معنى انهى وأتم من قوله تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ [ يوسف : 15 ] فإن القضاء في هذه الآية بمعنى انهى وأتم ولا يخفى أن هذا ليس بأولى من عكسه ولا يظهر وجه قوله هذا من قوله : وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ [ يوسف : ] الخ مع إمكان عكسه وأما تعديته بإلى هنا فلتضمنه معنى الإعلام وأصل معنى القضاء اتمام الشيء فعلا أو قولا كما صرح به في سورة البقرة ولذا قيدنا قوله وأصله بقول هنا . قوله : ( قالَ هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ) لأنه مسبب من تسويله وتزيينه . قوله : ( لأنه لم يؤمر بقتل الكفار أو لأنه كان مأمونا فيهم فلم يكن له اغتيالهم ولا يقدح ذلك في عصمته ) لأنه لم يؤمر بقتل الكفار فيكون ترك الأولى أو لأنه كان مأمونا فيهم أي مستأمنا والمستأمن لا مساغ له لقتل الحربي وإن كان مأمورا بالقتال وهذا بناء على التنزل وإلا فعدم الأمر بالقتل مقطوع به إذ لم يكن نبيا حينئذ والاغتيال القتل غيلة وهو أن يخدعه فيذهب به إلى موضع فقتله من حيث لا يشعر وهذا معنى قولهم غاله أهلكه كاغتياله وأخذه من حيث لا يدري . قوله : ( لكونه خطأ وإنما عده من عمل الشيطان وسماه ظلما واستغفر عنه على عادتهم في استعظام محقرات ما فرطت منهم ) لكونه خطأ والخطأ ليس من الكبائر اتفاقا أو لأنه كان قبل النبوة قوله على عادتهم أي على عادة العظماء المقربين في استعظام محقرات ما فرطت بفتح الراء المخففة أي سبقت زيد ما في محقرات ما كأمر ما والمراد بكونها محقرات بالنسبة إلى الكبائر وإن كانت معصية في نفسها لائق تركها . قوله : ( ظاهر العداوة ) ولم يقل ظاهر الاضلال لأن العداوة تستلزم الاضلال وبالعكس والأنسب منه أن يكون من قضى بمعنى فرغ قال الجوهري وقد يكون بمعنى الفراغ تقول قضيت حاجتي وضربه فقضى عليه أي قتله كأنه فرغ منه وسم قاض أي قاتل وقضى نحبه قضاء مات وقد يكون بمعنى الأداء والإنهاء تقول قضيت ديني ومنه قوله تعالى : وَقَضَيْنا إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ [ الإسراء : 4 ] وقوله تعالى : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ [ الحجر : 66 ] ذلك الأمر انهينا إليه وبلغناه ذلك إلى هنا كلامه وإنما قلنا الأنسب أن يكون بمعنى فرغ لأنه هو المتعدي بكلمة على والذي هو بمعنى الانهاء يتعدى بكلمة إلى وما في الآية الكريمة متعد بكلمة على . قوله : وإنما عده من عمل الشيطان وسماه ظلما واستغفر عنه على عادتهم في استعظام محقرات فرطت منهم يعني إذا كان ذلك خطأ وسهوا لا يعد جريمة شرعا حتى يقال فيه إنه من عمل الشيطان أو يسمى ظلما ويستغفر عنه فعد الخطأ جريمة إنما هو على عادتهم المعهودة في استعظام أمور محقرة فرطت منهم أي سبقت وصدرت عنهم .