اسماعيل بن محمد القونوي

475

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( فإن فيه مخايل اليمن ودلائل النفع وذلك لما رأت من نور بين عينيه وارتضاعه ابهامه لبنا وبرأ البرصاء بريقه ) مخايل اليمن أمارات البركة . قوله : ( أو نتبناه فإنه أهل له ) نتبناه أي نتخذه فإنه أهل لائق لتبني الملوك . قوله : ( حال من الملتقطين أو من القائلة والمقول له أي وهم لا يشعرون أنهم على الخطأ في التقاطه أو في طمع النفع منه والتبني له أو من أحد ضميري نتخذه على أن الضمير للناس أي وهم لا يشعرون أنه لغيرنا وقد تبنيناه ) حال من الملتقطين وهم آل فرعون وهذا هو الظاهر ولذا قدمه والمقول له فرعون المقدر وفيه نوع بعد أو من أحد ضمير نتخذه فيكون الرابط هو الواو وحده إذ الضمير راجع إلى الناس لا لذي الحال . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 10 ] وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 10 ) قوله : ( صفرا من العقل لما دهمها من الخوف والحيرة حين سمعت بوقوعه في يد فرعون كقوله تعالى وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ [ إبراهيم : 43 ] ) صفرا من « 1 » العقل أي خاليا عنه « 2 » لما دهمها بكسر الهاء وقد يفتح أي غشيها من الخوف بيان لما وإن جعل من أجلية فالمراد بما ما غطاها من ألم الخوف وأثره قوله حين سمعت الخ وقولها لأخته قصته لتفحص أنه هل قتله أم لا وهل له مرضع أم لا فلا منافاة قوله فبصرت به عن جنب يؤيد ما ذكر لأنه يفيد أنها ذهبت إلى جانب فرعون فتفحصت عن أحواله مع أن الواو لا يقتضي الترتيب فيجوز سماعها بعد قولها لأخته قصيه والفائدة في تقديم الذكر بيان كمال شفقتها ومرحمتها وهي من الخصال الحميدة . قوله : ( أي خالية لا عقول فيه ويؤيده أنه قرىء فرغا من قولهم دماؤهم بينهم فرغ أي هدر ) ويؤيده أنه قرىء فرغا بكسر الفاء وسكون الراء المهملة والغين المعجمة أو بضم الفاء وكلاهما قرىء والمعنى واحد قوله من قولهم دماؤهم الخ إشارة إلى أن فرغا استعارة شبه قوله : وذلك لما رأت من نور تعليل أن فيه مخايل اليمن ودلائل النفع . قوله : أو نتبناه أي نتخذه ابنا فهو تفعل من تبنيت فلانا إذا اتخذته ابنا فهو ناقص من التبني الذي هو من الابن الذي أصله بنو قوله : من المصدقين بوعد اللّه ناظر إلى أن يكون معنى فارغا صفرا من العقل وخاليا عنه فالمعنى لولا أن ربطنا على قلبها ربطا يوجب تصديقها بوعدنا إياها بأن رادوه إليها كادت لتبدىء من قصته من فرط تضجره وقوله أو الواثقين بحفظه لا يتبنى فرعون ناظر إلى أن يكون معنى فارغا خاليا عن الهم فالمعنى لولا أن ربطنا على قلبها ربطا موجبا لوثوقها بحفظنا إياه لا يتبنى فرعون كادت لتبدىء بقصته فرحا من تبني فرعون وتعطفه عليه فإن هذا فرح بجلب سخط اللّه تعالى .

--> ( 1 ) والظاهر أن المراد بالعقل الإدراك لا القوة العاقلة . ( 2 ) فسره هناك بخالية ظن الفهم كفؤاد ذوي الحيرة والدهشة وهو المراد من العقول هنا .