اسماعيل بن محمد القونوي
476
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
بمقتول لا دية ولا قود ومن اضطرب قلبه كأنه هلك فذهب عقله فكون الدم هدرا هو المناسب للخلو عن العقل الذي هو هلاك حكما . قوله : ( أو من الهم لفرط وثوقها بوعد اللّه تعالى أو بسماعها ) أو من الهم عطف على قوله من العقل إذ الفراغ ينتظم كليهما لكن قدم الأول لرجحانه كما عرفته وهذا من قولهم فارغ البال ولا يأباه قوله : لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [ القصص : 10 ] لما سيأتي من تفسيره بالمصدقين بوعده وإن لم يكن ملائما لتفسيره بالواثقين بوعد اللّه تعالى وهو : إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ [ القصص : 7 ] قوله أو بسماعها الخ أو لمنع الخلو . قوله : ( أن فرعون عطف عليه وتبناه أنها كادت لتظهر بموسى ) لم يقل إن فرعون وامرأته الخ لأن خوفها من فرعون أنها كادت أي كلمة أن مخففة من الثقيلة اسمها ضمير راجع إلى أم موسى كأنه لم يرض بكون أن نافية واللام بمعنى إلا لأنه خلاف الظاهر قوله لتظهر من الإظهار معنى لتبدي لأنه من البدو بمعنى الظهور وهمزة الأفعال للتعدية . قوله : ( أي بأمره وقصته من فرط الضجرة أو الفرح لتبنيه لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها بالبصر والثبات ) بأمره قدر المضاف في بموسى إذ لا معنى لاظهار موسى نفسه مع أن موسى عليه السّلام ليس في يدها ح وأمر موسى أنه ولدته ثم ألقته في التابوت ثم ألقته في اليم بالوحي وقصته عطف تفسير لأمره قوله من فرط الضجرة على التفسير الأول وهو كون معنى فارغا صفرا من العقل أو الفرح على تفسيره بفارغ عن الهم وهذا سبب الإظهار فقربت اظهاره لكن لم يقع الإظهار لمانع وهو ربط « 1 » قلبها المشار إليه بقوله تعالى : لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها [ القصص : 10 ] بالصبر وهو المربوط على قلبها فالباء إما صلة أو الباء الظرفية . قوله : ( من المصدقين بوعد اللّه تعالى أو من الواثقين بحفظه لا يتبنى فرعون وعطفه وقرىء مؤسى إجراء للضمة في جار الواو مجرى ضمتها في استدعاء همزها همز واو وجوه وهو علة الربط وجواب لولا محذوف دل عليه ما قبله ) من المصدقين بوعد اللّه أي من المصدقين به عيانا بعد تصديقه برهانا وكذا الكلام في الواثقين الخ لا يتبنى فرعون الحصر مستفاد من العلة أو من الفحوى مؤسى أي بالهمزة ولما لم يكن الواو مضموما حاول وجه تبديل الواو همزة فقال إجراء لضمة جار الواو وهو الميم الجار مجاز في القرب مجرى ضمتها أي ضمة الواو نفسها فقلبت همزة كما في وجوه قوله همز واو وجوه بالنصب ناصبه همزها والأولى أنه منصوب بنزع الخافض قوله دل عليه ما قبله وهو أن كادت الخ . قوله : وهو علة الربط وجواب لولا محذوف فالمعنى لولا الربط الموجب كونها من المؤمنين المصدقين بوعد اللّه أو الواثقين بحفظ اللّه كادت لتبدىء بقصته تضجرا من خوف قتله لما وقع في يد عدوه أو فرحا من تبنيه وتعطفه عليه .
--> ( 1 ) الربط على القلب مجاز عن الربط الحسي .