اسماعيل بن محمد القونوي

472

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تابوتا إشارة إلى ما ذكرناه من أن فيه اختصارا فقذفت موسى عليه السّلام في التابوت ثم قذفت التابوت في اليم . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 8 ] فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ( 8 ) قوله : ( فالتقطه ) أشار إلى أن الفاء فصيحة والمحذوف المشعر به ما ذكره المص . قوله : ( تعليل لالتقاطهم إياه بما هو عاقبته ومؤداه تشبيها له بالغرض الحامل عليه وقرأ حمزة والكسائي حزنا وهما لغتان كالعدم والعدم ) تعليل لالتقاطهم الخ في قوله تعليل تنبيه على أن اللام على حقيقتها لا مجاز فيها بكونها للعاقبة والصيرورة وإنما المجاز والاستعارة في مدخوله حيث شبه العداوة والحزن بالغرض الحامل في الترتب على الفعل ففيه استعارة بالكناية واللام قرينتها فلا يوجد فيه استعارة تبعية وهذا مسلك مأخوذ من كلام صاحب الكشاف واختاره المص وفيه مسلك آخر وهو كون الاستعارة في اللام وهي استعارة تبعية وكلام المص احتماله لهذا بعيد والتفصيل في فن البيان نعم في كلام الزمخشري احتمال له كما أوضح في الحاشية السعدية . قوله : ( في كل شيء وليس ببدع منهم أن قتلوا ألوفا لأجله ) في كل شيء العموم مستفاد من حذف المتعلق مع الاختصار أي من عاداتهم الخطأ وليس ببدع أي ليس بمستغرب منهم هذا الخطأ وهو أن قتلوا ألوفا الخ . قوله : تعليل لالتقاطهم إياه بما هو عاقبته ومؤداه تشبيها له بالغرض الحامل بيانه أن اللام في لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً حكمها حكم لفظ الأسد المستعار للمقدام حيث استعيرت لما يشبه التعليل يستعار لفظ الأسد لمن يشبه الأسد وتلخيص معنى الاستعارة أنه شبه هذا الترتب وهو ترتب العداوة على الالتقاط بترتب الاكرام على المجيء في قولك جئتك لتكرمني وادخل المشبه في جنس المشبه به فاستعير لترتب المشبه ما كان مستعملا في الترتب المشبه به وهو لام كي فقيل فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً فيكون استعارة مصرحة تبعية تهكمية إما كونها استعارة مصرحة لأن المذكور لفظ المستعار منه وهو اللام كاستعارة لفظ الأسد للمقدام وإما كونها تبعية لأن الحروف أنفسها من الاستعارة بمعزل لأنها لم تقع موصوفات وكل من المستعار له والمستعار منه يجب أن يكون موصوفا بوجه الشبه لبناء الاستعارة على تشبيه المستعار له بالمستعار منه فإن كلا من الأسد والرجل الشجاع موصوف بوجه التشبيه الذي هو الشجاعة والحروف لما لم تصلح للموصوفية وقعت الاستعارة في معانيها ثم أسرت الاستعارة من المعاني إليها فلذا صارت استعارة الحروف تبعية لا أصلية وإما كونها تهكمية فلأن العاقل لا يفعل هذا الفعل وهو أن يلتقط لقيطا ليعاديه ويضره بل إنما يلتقطه ليواخيه وينفعه لكن المفهوم من ظاهر كلام القاضي رحمه اللّه أن يكون لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً من باب الاستعارة بالكناية حيث شبه العداوة والحزن بالغرض الحامل للشخص على الالتقاط في كونهما مترتبين عليه ترتب الغرض على الفعل فأثبت للمشبه ما هو لازم المشبه به وهو لام التعليل كإثبات الأظفار للمنية في قولك أظفار المنية نشبت بفلان .