اسماعيل بن محمد القونوي
473
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( ثم أخذوه يربونه ليكبر ويفعل بهم ما كانوا يحذرون ) ليكبر ويفعل بهم الكلام فيه كالكلام في قوله : لِيَكُونَ لَهُمْ [ القصص : 8 ] الآية . قوله : ( أو مذنبين فعاقبهم اللّه تعالى بأن ربى عدوهم على أيديهم ) أو مذنبين إشارة إلى جوز أنه من خطىء بمعنى أذنب مع رجحان الأول لشدة مناسبته المقام وفي الأساس يقال خطأ خطأ إذا تعمد الذنب فالخطأ يجيء لمعنيين والظاهر الاشتراك اللفظي . قوله : ( فالجملة اعتراض لتأكيد خطئهم أو لبيان الموجب لما ابتلوا به ) فالجملة أي جملة إِنَّ فِرْعَوْنَ [ القصص : 8 ] الآية اعتراض بين المتعاطفين ولا بد من نكتة فيه ولذا قال لتأكيد خطئهم المفهوم من قوله : لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا [ القصص : 8 ] الآية هذا على الأول في تفسير خاطئين قوله أو لبيان الموجب بكسر الجيم على التفسير الثاني في خاطئين فالمراد بالذنب قتل الصبيان أو شركهم قوله لبيان الموجب يشعر أن هذه الجملة استئناف معاني جواب لسؤال بأنه لم ابتلوا به ما ابتلوا ومع هذا اطلق عليه الاعتراض إما لعدم التفرقة بينهما أو لكونه مؤكدا لذنبهم المفهوم من فحوى « 1 » الكلام أيضا مع كونه بيانا . قوله : ( وقرىء خاطين بتخفيف خاطئين أو خاطين الصواب إلى الخطأ ) خاطين بياء ساكنة قوله بتخفيف خاطئين يعني بحذف الهمزة وهو الظاهر لاتحادها مع القراءة المشهورة في المعنى ولذا قدمه ورجحه وإن كان الحذف على خلاف القياس أو خاطين الصواب فهو حينئذ من خطأ يخطو بمعنى يخطئ لتخطئة الصواب إلى ضده فهو مجاز فمآله القراءة الأولى فرجحان الأول لموافقتها لفظا ومعنى . قوله تعالى : [ سورة القصص ( 28 ) : آية 9 ] وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 9 ) قوله : ( أي لفرعون حين أخرجته من التابوت ) أي لفرعون حين أخرجته من التابوت إشارة إلى ما حكي في الكشاف أنهم عالجوه علم يتيسر فتحه لغيرها على تفصيل فيه ففتحته وأخرجته ولعل الحكمة أنها اقتبست من نورها فقط قوله من التابوت وهو وإن لم يذكر هنا لكنه مذكور في سورة طه ولذا ذكره المص . قوله : فالجملة اعتراضية لتأكيد خطئهم فإن التقاطهم لقيطا على يديه هلاكهم وتربيته على ظن أنه سيكون صديقا حميما لهم خطأ فأكد ذلك الخطأ بهذه الجملة الاعتراضية أي كان ديدنهم الخطأ في كل شيء ومن جملة خطئهم أنهم التقطوا من على يديه هلاكهم وربوه ظنا أنه يصادقهم ويواليهم . قوله : وقرىء خاطين بتخفيف همزة خاطئين لقراءة على خاطين يحتمل معنيين أن يكون من الخطأ على أن يحذف همزته تخفيفا وأن يكون من الخطو بمعنى التجاوز فاستوفى كلا محتمليه .
--> ( 1 ) وهذا هو الأولى لمحافظة رأي القوم وهو التفرقة بين الاعتراض والاستئناف .