اسماعيل بن محمد القونوي

455

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أن لا يفزع « 1 » بأن يثبت قلبه قيل هم جبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل وقيل الحور والخزنة وحملة العرش وقيل الشهداء وقيل موسى عليه السّلام ) لأنه صعق مرة أي في الطور . قوله : ( ولعل المراد ما يعم ذلك ) لعدم القرينة الدالة على الخصوص مع أن الظاهر العموم إما لفظا فظاهر وإما معنى فلأن التخصيص يوهم أن ما عداه يفزع فالأولى التعميم وما قيل إن بعض المقربين تتصل حياتهم بالآخرة فلا يدركهم الصعق وكلام المص محتمل له فضعيف لأنه لو تم ذلك فالأنبياء عليهم السّلام أحق بذلك ولم يقل بذلك أحد في شأنهم . قوله : ( حاضرون الموقف ) أي حاضرون لحساب اللّه في الموقف وفي نسخة حاضرين على أنه حال . قوله : ( بعد النفخة الثانية ) أشار به إلى أن المراد النفخة الثانية التي لا يبقى معها ميت إلا بعث وقام والنفخة الأولى نفخة لا يبقى عندها أحد في الحياة إلا من شاء اللّه تعالى وقد قيل إنه روي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه ينفخ ثلاث نفخات الأولى نفخة الفزع ثم بعده بأربعين يوما نفخة الصعق ثم نفخة البعث لكن اختار المص كونها نفختين ولذا قال بعد النفخة الثانية . قوله : ( أو راجعون إلى أمره وقرأ حمزة وحفص أتوه على الفعل ) أو راجعون إلى أمره أي انقيادهم له قوله وقرأ حمزة وحفص أتوه على أنه ماض ومعناه حضروا الموقف وصيغة الماضي لما مر وأما قراءة آتوه بمد الهمزة فاسم الفاعل « 2 » أشار إليه بقوله حاضرون الموقف . قوله : ( وقرىء أتاه على توحيد لفظ الكل ) نقل عن أبي حيان أنه قال يجوز في كل مراعاة اللفظ نحو قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ [ الإسراء : 84 ] ومراعاة المعنى نحو قوله تعالى : وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ [ الأنفال : 54 ] هذا إذا انقطع عن الإضافة وأما إذا أضيف إلى النكرة فاختار جمهور النحاة أنه يجب مراعاة معناها وإفراد الضمير مع المفرد نحو كل قوله : قيل هم جبرائيل الخ أي من شاء اللّه أن لا يفزع من هول ذلك اليوم هؤلاء الملائكة المقربون . قوله : ولعل المراد ما يعم ذلك معنى العموم مستفاد من لفظة من في إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ قوله لتوحيد لفظ الكل وهو لفظ من وهو مفرد اللفظ مجموع المعنى كالرهط .

--> ( 1 ) أن لا يفزع مفعول شاء وتعلق المثبت بالعدم لكونه مأولا بالأمر كقوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ [ آل عمران : 167 ] ( 2 ) وأما ما اختاره فاسم الفاعل بمد الهمزة وضم التاء .