اسماعيل بن محمد القونوي
456
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
رجل قائم ولا يجوز قائمون وجوز أبو حيان الوجهين وإذا أضيف إلى المعرفة فيجوز الوجهان نحو قوله تعالى : وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً [ مريم : 95 ] هذا مثال للأفراد وأما الجمع فظاهر . قوله : ( صاغرين ) لخوفهم من الهول فلا ينافيه كونهم مكرمين بنحو الركوب واللباس وغيرهما . قوله : ( وقرىء داخرين ) فهو أبلغ . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 88 ] وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ( 88 ) قوله : ( وَتَرَى الْجِبالَ ) الخطاب لكل من يصلح للخطاب وكونه خطابا للنبي عليه السّلام وحده لا يلائم مقام التهديد إذ يدخل تحت العموم دخولا أوليا تحسبها حال من فاعل ترى وقد جوز كونه بدلا من ترى وهو ضعيف إذ الرؤية مقصودة وسبب للحسبان المذكور . قوله : ( ثابتة في مكانها ) الأولى في أماكنها وتفسيرها بثابتة ليفيد بل ليصح لأن كونها جامدة بمعنى غير ذي روح معلوم بداهة فلا يصح تعلق الحسبان بمعنى الظن بها فيراد بها الثبوت مجازا لكونه لازما للجماد . قوله : ( وهي تمر مر السحاب ) أي والحال أنها تتحرك حركة بحيث لا تكاد تتبين والحاصل أن ذلك الظن ليس بمطابق للواقع . قوله : ( في السرعة ) بيان وجه الشبه ومع تلك السرعة يظن أنها ساكنة . قوله : ( وذلك لأن الأجرام الكبار إذا تحركت في سمت واحد لا تكاد تتبين حركتها ) وذلك أي ذلك الظن مع سرعة الحركة لأن الأجرام الكبار أي المتلاصقة أشار إليها بصيغة الجمع إذا تحركت في سمت واحد الخ بخلاف ما إذا تحركت في جهات مختلفة فإن حركتها ح تتبين ولعل التعبير بالمرور « 1 » للتنبيه على أن حركتها جملة في سمت واحد وأخذ المص هذا القيد من التعبير بالمرور ولو قيل تتحرك لا يفهم كونها في جهة واحدة ولعل هذا قبل كونها كثيبا رملا مجتمعا مهيلا منثورا وقبل أن ينسفها ربه نسفا وقبل كونها كالعهن المنفوش ويحتمل كونها بعد ذلك كله أو بعضه إذ الأمور المذكورة إما عند النفخة الأولى أو الثانية والمراد « 2 » باليوم الوقت المتسع واللّه أعلم بمراده وفي الإرشاد وقد أدمج في هذا
--> ( 1 ) وكون المرور بمعنى التحرك أشار المص إليه بقوله لأن الاجرام الكبار إذا تحركت الخ والعدول عنها إلى المرور لما ذكرنا . ( 2 ) والمص ردد في قوله تعالى : يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ [ النازعات : 6 ] أي أو الواقعة التي ترجف الأجرام عندها وهي النفخة الأولى ثم قال أو النفخة الثانية فالوجه في ذلك اعتبار اليوم الوقت المتسع للنفختين ولأمور كثيرة كما صرح به المص في سورة التكوير وبهذا يندفع توهم المنافاة بين قوله في سورة التكوير حيث أفاد فيها أن تسيير الجبال في الجو عند النفخة الأولى وقبل فناء الدنيا وقوله هنا حيث اشعر أن ذلك التسيير عند النفخة الثانية .