اسماعيل بن محمد القونوي
454
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فإن أصله ليبصروا فيه فبولغ فيه بجعل الإبصار حالا من أحواله المجعول عليها ) فإن أصله تعليل للمقدمة من مساقه مع الإشارة المطوية المعلومة إلى جواب عن ترك المقابلة لفظا أي المقابلة متحققة معنى فإن أصله أي أصل مبصرا أي ظاهره مع قطع النظر عن مقتضى الحال ليبصروا فيه لكنه عدل عن هذا الأصل للمبالغة كما ذكره وحاصله أن كون النهار سببا للإبصار بلغ مبلغا في المبالغة بحيث سرى الإبصار إليه فصار نفسه مبصرا ولذا عدل عن الظاهر فما اختير في النظم هو المطابق لمقتضى الحال . قوله : ( بحيث لا ينفك عنها ) احتراز عن الحال المجعول عليها لكن ينفك عنها كانفكاك الشباب عن الحيوان وغير ذلك . قوله : ( إِنَّ فِي ذلِكَ لدلالتها على الأمور الثلاثة ) إِنَّ فِي ذلِكَ أي في ذلك الجعل لآيات لدلائل لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [ النمل : 86 ] أي في علم اللّه والتعبير بالمضارع قد ذكر وجهه آنفا أو يشارفون الإيمان والتخصيص لأنهم هم المنتفعون به والختام بقوم يؤمنون للتعريض بالكفار . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 87 ] وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ( 87 ) قوله : ( في الصور أو القرن ) في الصور بضم الصاد وفتح الواو جمع صورة « 1 » بناء على أن الصور بسكون الواو بمعناه وقد سبق بيانه ويؤيده قراءة في الصور بضم الصاد وفتح الواو لكن الأولى ذكر القرن أولا . قوله : ( وقيل إنه تمثيل لانبعاث الموتى بانبعاث الجيش إذا نفخ في البوق ) وقيل إنه تمثيل لانبعاث الخ فعلى هذا يكون استعارة تمثيلية شبه هيئة انبعاثهم من القبور وقد نفخ في الصور بهيئة منتزعة من أمور عديدة وهي الجيش وقد نفخ لهم في المزمار المعروف لبعثهم من منزلهم فساروا إلى ما يقصدون إلى وصوله وظاهر هذا الكلام أن لا نفخ في الصور حقيقة وهو خلاف ما أجمع أكثر العلماء عليه ولعل لهذا مرضه والشيخ الزمخشري لم يتعرض له وقد أصاب لكن أشار إليه الإمام وقال إنه الوجه الثاني ( من الهول وعبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه ) . قوله : لدلالتها على الأمور الثلاثة وهي التوحيد وصحة الحشر وبعثة الرسل وجه الدلالة قد ذكر بقوله : رَحْمَةِ اللَّهِ [ البقرة : 218 ] لأن تعاقب النور والظلمة الخ . قوله : في الصور بضم الصاد فتح الواو جمع صورة قوله أو القرن هو على القراءة بضم الصاد وسكون الواو بمعنى القرن .
--> ( 1 ) وجعلوا النفخ فيها نفخ الروح كما قاله الإمام .