اسماعيل بن محمد القونوي
443
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 74 ] وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 74 ) قوله : ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ [ النمل : 74 ] ما تخفيه وقرىء بفتح التاء من كننت أي سترت ) وإن ربك ليعلم تكرار إن ربك لمزيد اللطف له عليه السّلام في هذا البيان تنبيه على أن التأخير ليس لخفاء حالهم وعدم اطلاعها ولذا قدم الإكنان على الإعلان وأيضا هو المقدم في الوجود حيث إنه هو الداعي لما يظهر على الخارج وذكر الإعلان بعد الإكنان مع أن علمه مستلزم لعلم الإعلان للإشارة إلى استواء الخفي والظاهر بالنظر إلى علمه وأن الخفاء بالنسبة إلى المخلوق . قوله : ( من عداوتك فيجازيهم عليه ) فيجازيهم « 1 » إشارة إلى أن فعل القلب يجازى عليه « 2 » إذا كان عزما مصمما لا حديث النفس وهذا هو المذهب المنصور وقد مر « 3 » بيانه من عداوتك متعلق بتكن وما يعلنون هي من المضمرات في الصدور في نفسها ومن الأمور الظاهرة باعتبار أمارتها فلا إشكال بأن العداوة أمر قلبي وإسناد الإكنان إلى الصدور مجاز لكونها محلها ولم يسند الإعلان لأنها ليس محله فأسند إليهم وعن هذا غير الأسلوب . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 75 ] وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ ( 75 ) قوله : ( خافية فيهما وهما من الصفات الغالبة والتاء فيهما للمبالغة كما في الرواية ) وهما أي غائبة وخافية من الصفات الغالبة أي أنهما في الأصل صفة لأنهما اسم الفاعل غلبتا في معنى الشيء الخفي ولما غلب الاسمية كثر عدم إجرائها على الموصوف وكثر أيضا دلالتها على الثبوت ولذا قال والتاء الخ أي التاء فيهما ليست للتأنيث لما عرفت أن الموصوف لا يلاحظ حتى يكون مذكرا تارة ومؤنثا أخرى مطابقا لموصوفه فهي للمبالغة تفيد الشدة في الخفاء هنا مثلا كالتاء في الرواية قيل وهو الرجل الكثير الرواية وفي الكشاف كالرواية في قولهم ويل للشاعر من راوية السوء . قوله : وقرىء بفتح التاء من كننت إذا سترت يقال كننت الشيء أكننته إذا سترته وأخفيته قال ابن جني فهذا القاري أجرى الضمير مجرى الجسم الساتر مبالغة ونحوه قول القائل : وحاجة دون أخرى قد عرضت بها * جعلتها للتي أخفيت عنوانا فالمعنى أنه تعالى يعلم ما يخفون وما يعلنون من عداوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومكائدهم وهو معاقبهم على ذلك بما يستحقونه . قوله : كما في الرواية والتاء فيها للمبالغة فمعنى الآية على هذا وما من شيء شديد الغيبوبة والخفاء إلا وقد علمه اللّه وأحاط به وأثبته في اللوح والراوية البعير أو البغل أو الحمار الذي يستسقي عليه والعامة تسمي المزادة راوية وذلك جائز على الاستعارة كذا في الصحاح .
--> ( 1 ) فيه إشارة إلى أن المراد بالعلم التعلق الحادث . ( 2 ) إن خيرا فخير وإن شرا فشر وإن كان السوق في الشر . ( 3 ) أي في قوله تعالى : وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ [ البقرة : 284 ] الآية .