اسماعيل بن محمد القونوي

444

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو اسمان لما يغيب ويخفى فحينئذ التاء كالتاء في عافية وعاقبة ) أو اسمان أي منقولان من الوصفية إلى الاسمية فحينئذ التاء للنقل كالتاء الخ والفرق بينهما أن الأول يجوز إجراؤه على موصوف مذكر بخلاف الثاني كذا قيل وإن المعنى في الأول وما من شيء شديد الغيبوبة والخفاء إلا وقد علمه اللّه تعالى وأحاط به وأثبته في اللوح المبين بخلاف الثاني فإنه لا يفهم ذلك المعنى وإن كان المراد منه بقرينة عقلية وإذا كان حال شيء شديد الغيبوبة فالشيء الخفيف الغيبوبة والشيء الظاهر كونه معلوم اللّه تعالى ومثبتا في كتاب مبين يعلم بطريق الأولى ولذا لم يتعرض له هنا وهذه الآية من باب الترقي أثبت أولا كونه عالما بما تكن صدورهم ثم بين بطريق الترقي أنه عالم بكل الخفيات وأنها مثبتة في كتاب مبين فهي مقررة لما فهم مما قبله وأن السماء والأرض عام إذ المراد من السماء العلويات والأرض السفليات والاستثناء مفرغ من عموم الظرف وأن القصر من قصر الموصوف على الصفة أي كل غائب منحصر على كينونتها في كتاب مبين . قوله : ( بين أو مبين ما فيه لمن يطالعه والمراد اللوح المحفوظ أو القضاء على الاستعارة ) بين أي ظاهر من أبان اللازم أو مبين ما فيه من أبان المتعدي ومفعوله محذوف حذف لرعاية الفاصلة أو للتعميم مع الاختصار والمراد اللوح المحفوظ قدمه لأنه الراجح الظاهر من الكتاب المبين فيكون ظرفا لكتابته والظاهر أن الظرفية حقيقة بالنظر إلى الخط قوله أو القضاء وهو حكمه الأزلي كذا قال علي القاري في شرح مشكاة المصابيح القضاء عبارة عن الحكم بنظام جميع الموجودات على ترتيب خاص في أم الكتاب أولا وفي اللوح المحفوظ ثانيا على سبيل الإجمال والقدر تعلق الإرادة بالأشياء في أوقاتها وهو تفصيل قضائه السابق بإيجادها في المواد الجزئية المسمى بلوح المحو والإثبات كما يسمى الكتاب بلوح القضاء واللوح المحفوظ بلوح القدر وهذا المعنى هو المناسب هنا وقيل القضاء العلم الأزلي على الاستعارة قيد للأخير أي شبه القضاء بالكتاب الجامع للحوادث والنوازل فذكر اسم المشبه به وأريد المشبه . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 76 ] إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 76 ) قوله : ( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ ) أشير إليه بالقريب لأنه لاحتوائه البلاغة والبراعة كان ممتازا عن الغير وصار كالمشاهد المحسوس يَقُصُّ عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ [ النمل : 76 ] أي يبين لهم والقصص كلام يتلو بعضه بعضا فيما يحكي عن المعنى أَكْثَرَ الَّذِي مفعول يقص وصيغة المضارع للاستمرار أو لحكاية الحال الماضية . قوله : ( كالتشبيه والتنزيه وأحوال الجنة والنار ) كالتشبيه أي تشبيهه تعالى بغيره المستلزم للجسمية لقولهم لموسى عليه السّلام أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً [ النساء : 153 ] الآية فهذه قوله : كالتاء في عاقبة وعافية وإنما جاءت الهاء لغلبة الاسم عليها فتكون للنقل من الوصفية إلى الاسمية كالنطيحة والذبيحة .