اسماعيل بن محمد القونوي

442

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لوقارهم وإشعارا بأن الرمز منهم كالتصريح من غيرهم ) كالجزم بها أشار إلى أنه من قبيل الاستعارة والظاهر استعارة تمثيلية شبه الهيئة الحاصلة « 1 » من وعيد الملوك بكلمة عسى الخ بالهيئة الحاصلة من الوعيد جزما في عدم التخلف وكذا وعدهم قوله وإنما يطلقونه إظهارا لوقارهم أي إنما لا يعجلون بالانتقام لإذلالهم بقهرهم وغلبتهم ووثوقهم بأن عدوهم لا يفوتهم وأن الرمزة إلى الأغراض كافية من جهتهم كذا في الكشاف وقد لخصه المص . قوله : ( وعليه جرى وعد اللّه تعالى ووعيده ) وعليه أي على هذا الأسلوب وهو ما عرف من عادة الملوك جرى وعد اللّه الخ تقديم الجار للاهتمام به لا للحصر فإنه لا يصح إذ الوعد والوعيد بالجزم أكثر من أن يحصى . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 73 ] وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 73 ) قوله : ( بتأخير عقوبتهم على المعاصي ) هذا التخصيص من مقتضيات المقام ولارتباط الكلام ولو عمم لدخل هذا دخولا أوليا لكن ما ذكره أمس بالمرام ونكر الفضل هنا للتفخيم وأنه نوع فضل لا يعرف كنهه اختير على الناس على العالمين إظهارا لشرف الإنسان وتنبيها على أن فضل الناس أوفر وأشرف من فضل سائر العالمين . قوله : ( والفضل والفاضلة الإفضال وجمعهما فضول وفواضل ) والفاضلة مصدر كالعافية وهي الإنعام وجمعهما لف فضول وفواضل نشر مرتب قوله جمعهما بالتثنية وفي بعض النسخ جمعها وهو خلاف الظاهر . قوله : ( لا يعرفون حق النعمة فيه فلا يشكرونه بل يستعجلون لجهلهم وقوعه ) لا يعرفون حق النعمة هذا ثابت باقتضاء النص قوله فيه أي في تأخير العقوبة على المعاصي قوله فلا يشكرونه إشارة إلى أن المفعول محذوف حذف لرعاية الفاصلة والضمير إما راجع إليه تعالى أو إلى تأخير العقوبة والأول هو الظاهر إذ الثاني يحتاج إلى الحذف والإيصال قوله وقوعه أي وقوع العذاب الموعود يفهم من كلامه أن المراد بالناس المستعجلون بالعذاب وليس كذلك . وأن الرمزة إلى الاغراض كافية من جهتهم فعلى ذلك وعد اللّه ووعيده قال الراغب عسى طمع وترج وكثير من المفسرين فسروا عسى ولعل باللازم وقالوا إن الرجاء والطمع لا يصح من اللّه تعالى وفي هذا قصور نظر وذلك أن اللّه تعالى إذا ذكر ذلك يذكره ليكون الإنسان منه على رجاء لا أن يكون هو تعالى راجيا قال تعالى : عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ [ الأعراف : 129 ] أي كونوا راجين بذلك فعسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده . قوله : لا يعرفون حق النعمة فيه أي في تأخير عقوبتهم بل يستعجلون لجهلهم وقوعها فتذكير الضمير في وقوعه لكون العقوبة بمعنى العقاب أو لعدم الاعتداد بالتأنيث اللفظي .

--> ( 1 ) وفي هذا البيان خفاء إذ ظاهره الاستعارة المكنية وقد ادعى أنه استعارة تمثيلية على أن كونه استعارة مكنية محل نظر فلا تغفل .