اسماعيل بن محمد القونوي
441
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ النمل : 71 ] ) الخطاب له عليه السّلام ومن معه من المؤمنين أو الرسول تعظيما له استعجلوا « 1 » العذاب الموعود . قوله : ( قل عسى أن يكون ردف لكم ) أعيد قل للاهتمام بشأنه وأيضا هذا تهديد للمنكرين يهدد بهذا الوعد تارة ويأمر بأن يهدد النبي عليه السّلام به أخرى اسم عسى الشأن وكذا اسم أن يكون ردف لكم خبره ولك أن تقول إن جملة أن يكون الخ لاشتماله ضمير الشأن يغني عن تقدير ضمير الشأن في عسى . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 72 ] قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ ( 72 ) قوله : ( تبعكم ولحقكم واللام فيه مزيدة للتأكيد أو الفعل مضمن معنى فعل معدى باللام مثل دنا وقرىء بالفتح وهو لغة فيه ) تبعكم هو معنى ردف في الأصل ولما لزم له الوصول قال ولحقكم تفسيرا للتبعية وتنبيها على أنه المراد ولم يكتف به تنبيها على المناسبة بين المعنى الأصلي وبين المراد هنا قوله واللام زائدة الأولى فاللام الخ بالفاء نبه به على أن ردف متعد بنفسه ونقل عن الصحاح والأساس أنه يتعدى بنفسه وباللام فلا يحتاج إلى ما ذكر لكن ما ذكره صاحب الكشاف يعارضه ما ذكره في الأساس قيل وعامة الكتب على وفاق ما في الكشاف ولذا اختاره المص أو مراده في الأساس أنه متعد بنفسه ومتعد باللام إن اعتبر تضمين معنى فعل يتعدى باللام فلا يكون بين كلاميه منافاة ولا بد من الحمل على ذلك لأن الفعل الواحد بمعنى واحد كونه متعديا بنفسه ومتعديا بحرف الجر مشكل وفي كلام المص إشارة إلى ما ذكرناه وألا يلزم أن لا يوجد فرق بين المتعدي واللازم قوله مثل دنا فإنه يتعدى باللام وبمن وقرىء بالفتح أي بفتح الدال من الباب الأول كما أن الكسر من الباب الرابع . قوله : ( حلوله وهو عذاب يوم بدر ) حلوله مفعول تستعجلون فيه تهديد عظيم بأن العذاب الموعود بأنواع بعضها في الدنيا وقد قرب حلوله فليرتقبوا وبعضها أخروي فليصبروا . قوله : ( وعسى ولعل وسوف في مواعيد الملوك كالجزم بها وإنما يطلقونه إظهارا مزيدة للتأكيد كالباء في وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ [ البقرة : 195 ] قوله أو الفعل مضمن معنى فعل أي أو الفعل وهو ردف مضمن معنى فعل يتعدى باللام أي فعل الردف جعل في ضمنه معنى فعل تعديته باللام لا بنفسه فكان المعنى دنا لكم وازف لكم . قوله : وقرىء بالفتح أي قرىء ردف بفتح الدال على وزن ذهب وهما لغتان والكسر أفصح . قوله : وعسى ولعل الخ وعبارة صاحب الكشاف أعذب منه حيث قال وعسى ولعل وسوف في وعد الملوك ووعيدهم يدل على صدق الأمر وجده وما لا مجال للشك بعده وإنما يعنون بذلك اظهار وقارهم وأنهم لا يعجلون بالانتقام لإذلالهم بقهرهم وغلبتهم ووثوقهم بأن عدوهم لا يفوتهم
--> ( 1 ) استهزاء وإنكارا لوقوعه بل إمكانه .