اسماعيل بن محمد القونوي
438
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المعنى على الاستفهام قوله على الخبر أي على صورة الخبر ومراده بدون أداة الاستفهام لكنه مراد كما عرفت والحاصل أن نافعا قرأ وأبو جعفر بالاخبار في الأول والاستفهام في الثاني وقرأ ابن كثير والكسائي بالاستفهام في الأول والإخبار في الثاني مع زيادة نون فيه قولان وقرأ الباقون بالاستفهام فيهما كذا في النشر كما قيل . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 68 ] لَقَدْ وُعِدْنا هذا نَحْنُ وَآباؤُنا مِنْ قَبْلُ إِنْ هذا إِلاَّ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 68 ) قوله : ( من قبل وعد محمد عليه السّلام وتقديم هذا على نحن لأن المقصود بالذكر هو البعث وحيث اخر فالمقصود به المبعوث نظرا إلى الاهتمام التي هي كالأسمار ) وتقديم هذا « 1 » على نحن إشارة إلى نكتة تقديم هذا على نحن مع تأخره في سورة المؤمنين وإلا فهو مفعول لا يتحقق التقديم فلا يرام له نكتة في التأخير قوله التي هي كالأسمار جمع سمر وهو الحديث الذي يتلهى به ليلا أشار به إلى أن مرادهم بها الأكاذيب التي كتبوها لا حقيقة لها جمع أسطورة لأنه يستعمل فيما يتلهى به كالأعاجيب والأضاحيك أو جمع أسطار جمع سطر بمعنى الخط والكتابة وحيث آخر الخ لأن ما ذكر هناك اتباعهم أسلافهم في الكفر وإنكار الحشر من غير نفي ذلك عليهم وهنا ذكر ما صدر منهم أنفسهم مؤكدا مقررا تكرارا فكان المقصود بالذكر وما هو أعني البعث المشار إليه بهذا كذا قيل ولا يخفى ما فيه لأن الظاهر أن قائل ويقولون أَ إِذا مِتْنا [ المؤمنون : 82 ] الآية في سورة المؤمنين أسلافهم لا متبعون الأسلاف حتى يتم ما ذكره فالأولى أن يقال إن اعتبر النظر إلى البعث نفسه فيكون مقصودا فيقدم هذا وإن اعتبر النظر إلى المبعوث فيكون مقصودا فيؤخر هذا والقول بأنه لم لم يعكس ضعيف لأنه سؤال دوري والاختيار مرجح . قوله : وتقديم هذا على نحن الخ يعني أن التقديم إنما يتعمد به لاقتضاء المقام وكون المقدم مهما بشأنه ولما كان إنكار البعث في هذه السورة أبلغ منه في سورة المؤمنين حيث قالوا هناك لَقَدْ وُعِدْنا نَحْنُ وَآباؤُنا هذا مِنْ قَبْلُ [ المؤمنون : 83 ] بعد قولهم : أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ [ المؤمنون : 82 ] قدم المنكر هنا وأقر في تلك السورة في مكانه وبيانه أنه تعالى لما وبخ المشركين إنكارهم الحشر وبعث الخلائق بعد الموت بقوله أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثم جهلهم بوقت البعث بقوله : وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ [ النمل : 65 ] وترقى فيه ذلك الترقي المذكور وحكى عنهم ما كانوا يتفوهون به في أثناء إنكارهم ذلك فقال : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَ إِذا كُنَّا تُراباً وَآباؤُنا [ النمل : 67 ] ووضع الذين كفروا موضع ضميرهم للإشعار بأن هذا القول إنما صدر عنهم لتماديهم في الكفر حيث ضموا مع إنكارهم جعل أنفسهم ترابا صرفا لا جزء هناك على صورة نفسه فقدموا المنصوب على المرفوع لكونه عندهم مقصودا أصليا بالإنكار ومهتما بشأنه وأما في سورة المؤمنين فلم يسبق منهم شيء من ذلك فحكى عنهم قولهم لينبه به على أن ذلك جرى محض التقليد ومتابعة أسلافهم في تكذيب
--> ( 1 ) فيه لطافة تأمل .