اسماعيل بن محمد القونوي

432

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( أو متصل على أن المراد ممن في السماوات والأرض من تعلق علمه بها واطلع عليها اطلاع الحاضر فيها فإنه يعم اللّه تعالى وأولي العلم من خلقه وهو موصول أو موصوف ) أو متصل على أن المراد الخ وقرينة إرادة من تعلق علمه قوله لا يعلم والعلاقة العالمية والمعلومية فيكون مجازا مرسلا فليس فيه الجمع بين الحقيقة والمجاز حتى يقال إنه بعموم المجاز فلا يتم ما ذكر في الكشاف من أن كونه في السماوات والأرض مجاز وكونهم فيهن حقيقة إذ المراد كما عرفت كون العلم فيهما لا أنفسهما وأما الإشكال بأنه يلزم الجمع بينه تعالى وبين غيره في إطلاق لفظ واحد مع أنه منهي عنه في حديث ومن يعصمها فقد غوى حيث قال النبي عليه السّلام بئس الخطيب أنت فمدفوع بأنه ورد في كثير من الآيات والأحاديث وتفصيله في شرح المصابيح للمصنف نقله الطيبي كما قاله المحشي السعدي فإن قيل كون علمه تعالى فيهما يقتضي كون ذاته فيهما قلنا يكفي لصحة الظرفية كأنه قيل في البيت الأول إن كان فلول سيوفهم بالمقارعة في الحروب مما يعد عيبا ففيهم عيب بتا للقول بأن لا عيب فيهم أصلا وفي البيت الثاني إن كانت اليعافير أنيسا ففيها أنيس قطعا للقول بخلوها عن الأنيس . قوله : أو متصل على أن المراد بمن في السماوات والأرض من تعلق علمه بها لما اقتضى حمل الاستثناء على الاتصال أن يدخل المستثنى في المستثنى منه أول رحمه اللّه من في السماوات بمن تعلق علمه فيها ليكون عاما شاملا له تعالى ولذوي العقل الكائنين في السماوات والأرض لكن ذلك المعنى بعيد غير متبادر من ظاهر الآية ولذا تركه صاحب الكشاف فلم يحمل الاستثناء على الاتصال حيث قال فإن قلت هلا زعمت أن اللّه ممن في السماوات والأرض كما يقول المتكلمون اللّه في كل مكان على معنى أن علمه في الأماكن كلها فكان ذاته فيها حتى لا تحمله على مذهب بني تميم قلت يأبى ذلك أن كونه في السماوات والأرض مجاز وكونهم فيهن حقيقة وإرادة المتكلم بعبارة واحدة حقيقة ومجازا غير صحيحة على أن قولك مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وجمعك بينه وبينهم في إطلاق اسم واحد فيه ايهام تسوية والايهامات مزالة عنه وعن صفاته ألا يرى كيف قال عليه الصلاة والسّلام لمن قال ومن يعصهما فقد غوى بئس خطيب القوم أنت تم كلامه روي أن رجلا خطب عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال ومن يطع اللّه ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بئس الخطيب أنت قل ومن يعص اللّه ورسوله وذلك أن في الجمع بالضمير توهم التسوية والعطف بالواو وإن دل على الجمع والتسوية في الفعل لكن في الإفراد بالذكر وجعل أحدهما متبوعا والآخر تابعا ما يزيل ذلك التوهم ووجه قوله القاضي في الجواب عما قال صاحب الكشاف أن يحمل استعمال لفظ من في مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ على عموم المجاز حيث نقل اللفظ من معنى خاص حقيقي إلى معنى عام مجازي شامل للجميع له تعالى ولذوي العلم فيكون مجازا صرفا لا جمعا بين الحقيقة والمجاز لكن بقي الطعن في الجمع بينه وبينهم في إطلاق لفظ واحد خاليا عن الجواب . قوله : وهو موصول أو موصوف أي لفظ من في لا يعلم من في السماوات موصول بمعنى الذي أو موصوف بمعنى شيء .