اسماعيل بن محمد القونوي

433

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كون المعلوم فيهما كقولك رميت الصيد في الحرم إذا كنت خارجه والصيد فيه كذا حققه المص في أوائل سورة الأنعام وبهذا البيان سقط ما قاله في التاتارخانية رجل قال علم خدا در همه مكان هست هذا خطأ لأن منشأه أنه يوهم كون ذاته فيه لكونه قائما بذاته على أن القائم نفس صفة العلم ولا كلام فيه بل الكلام في التعلق وهو أمر إضافي ليس قائما بذاته . قوله : ( متى ينشرون مركبة من آي وآن وقرىء بكسر الهمزة والضمير لمن وقيل للكفرة ) متى ينشرون أي أيان استفهام عن الزمان مثل متى قيل ويستعمل في مواضع التفخيم مثل يسأل أيان يوم القيامة ولذا قال مركبة « 1 » من آي وآن أي آي زمان وآن لكن عدم التركيب هو الأصل قوله والضمير لمن وهو المختار إذ الكلام مسوق لبيان حالهم قوله وقيل للكفرة لأن الآيات الكثيرة المذكورة قبله سيقت لتوبيخهم . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 66 ] بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ ( 66 ) قوله : ( لما نفى عنهم علم الغيب وأكد ذلك بنفي شعورهم بما هو مآلهم لا محالة ) لما نفى عنهم علم الغيب إذ الاستفهام للإنكار الوقوعي وهو مستلزم للنفي قوله وأكد ذلك الخ وجه التأكيد هو أنهم لا يشعرون الغائب الذي نصب عليه دليل فكيف يعلمون الغيب الذي لا ينصب عليه دليل وهو المراد هنا أو وجه التأكيد هو أنهم لا يشعرون وقت نشرهم الذي هو الغائب الذي لم ينصب عليه دليل وأما الساعة نفسها فمن جملة المغيبات التي نصب عليها دليل وهو المراد بقوله بالغ فيه بأن أضرب الخ كما أشار إليه بقوله أسباب علمهم الخ وفيه إشارة إلى أنه لا بد من تقدير المضاف إذا أريد بإدراك هذا المعنى والتكامل في الأسباب لا العلم نفسه . قوله : ( بالغ فيه بأن أضرب عنه وبين أن ما انتهى وتكامل فيه أسباب علمهم ) بالغ فيه أي في نفي الشعور بقرينة بأن أضرب عنه لأن ضمير عنه راجع إلى نفي الشعور ولو رجع ضمير فيه إلى نفي علم الغيب لزم تفكيك الضمير ولا ضير فيه . قوله : لا محالة قيد للنسبة الواقعة في قوله وهو ما لهم أي هو مرجع أمرهم البتة لا تحول منه . قوله : بالغ فيه أي بالغ في نفي علم الغيب عنهم بأن اضرب وقال بل ادارك هو من أدرك الغلام وأدرك الثمر أي بلغ النهاية وتكامل فمعنى ادارك علمهم في الآخرة ادارك أسباب علمهم على الإسناد المجازي أي تكاملت وتتابعت أسباب معرفة الآخرة وتعاضدت الحجج والآيات الناطقة بوقوع البعث المهيئة لهم إلى العلم بوقوع القيامة والبعث والمجازاة لكنهم لا يلتفتون إلى تلك الحجج والآيات ولا يمعنون النظر فيها حتى أيقنوا أنها كائنة لا محالة فلذا لا يعلمون كما ينبغي ووجه إفادة هذا الاضراب المبالغة في نفي علم الغيب عنهم أنه اضراب من نفي علم مفقود

--> ( 1 ) ولم يرض به في سورة الأعراف لما فيه من التزام حذف الهمزة من غير تعويض وقلب الواو ياء على غير قياس ثم حذف إحدى الياءآت وادغام الياء في الياء وهنا جوز تنبيها على القولين في الموضعين كما هو عادته من غير نظر إلى الضعفه وقوته .