اسماعيل بن محمد القونوي

429

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

تعالى والفاعل للسبب فاعل للمسبب ) وتمويجها أي تحريكها قوله فلا شك أن الأسباب الفاعلية وهي معاودة الأدخنة والقابلية وهي الهواء من خلق اللّه تعالى فإن مسلك الحكماء أن الأشياء مستندة إلى اللّه تعالى بواسطة الآلات وهذا مذهب التحقيق لهم وأما قولهم فلأن الواحد لا يصدر عنه إلا الواحد فمذهب مشهور والتعويل على تحقيقهم ( يقدر على مثل ذلك ) . قوله : ( تعالى الخالق القادر عن مشاركة العاجز المخلوق ) تعالى الخالق الخ أي تنزه عن مشاركة الخ فهي صفة سلبية قوله عن مشاركة الخ حمل الماء على المصدرية لأن في الموصولية تكلفا لفظا ومعنى إما لفظا فلاحتياجه إلى العائد المحذوف وإما معنى فلأن التنزه عن الذات لا معنى له إلا بملاحظة الإشراك . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 64 ] أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 64 ) قوله : ( أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ) ترك العطف أيضا وتنبيها على استقلاله . قوله : ( والكفرة وإن أنكروا الإعادة ) جواب سؤال مقدر أن الكلام مع المشركين وأكثرهم منكر للإعادة بالمعنى المراد هنا وهو إعادة بدنه بعد هلاكه بإعادة الأجزاء المتفرقة وجمعها أو بإعادة المعدوم بعينه فكيف يلقى إليهم الكلام إلقاء المعترفين بها . قوله : ( فهم محجوجون بالحجج الدالة عليها ) جواب السؤال ومن جملة الحجج الدالة عليه الخلق ابتداء لأن إمكان الوجود أولا يدل على إمكانه ثانيا بل هو أهون عليه ثم ذكر ما يدل على وقوعه بقوله ثم يعيده وبهذا البيان ظهر وجه ذكر الخلق ابتداء والحاصل لظهور الحجج على وقوع لإعادة جعلوا كأنهم معترفون بها فإن التمكن من العلم مثل المعرفة . قوله : ( وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ [ النمل : 64 ] أي بأسباب سماوية وأرضية ) من السماء والأرض أي منهما جميعا أشار إليه بقوله بأسباب سماوية وأرضية أو قوله : والكفرة وإن أنكروا الإعادة فهم المحجوجون بالحجج الدالة عليها هذا رد لما يرد على ظاهر الآية من أن الاستفهام في أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ للتقرير أي حمل المخاطب على الإقرار والمخاطب بالاستفهام التقريري ينبغي أن يكون من شأنه أن يقر بمضمون الكلام المستفهم منه والمخاطبون هنا كفرة وهم ينكرون الإعادة لا يقرون بها قطعا فما وجه خطابهم بالاستفهام التقريري المراد به حمل المخاطب على الإقرار فقال رحمه اللّه والكفرة وإن أنكروا الإعادة لكنهم لكونهم محجوجين بالحجج والبراهين الدالة عليها الملجئة على الإقرار بها صاروا ممن يصلح أن يخاطبوا بهذا الاستفهام والمراد بالحجج هي الآيات السابقة الدالة على ثبوت الإعادة وقد أشار صاحب الكشاف إلى هذا الجواب بقوله قد ازيحت علتهم بالتمكين من المعرفة والإقرار فلم يبق لهم عذر في الإنكار .