اسماعيل بن محمد القونوي
430
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
من كل واحد منهما ولم ينبه عليه هنا وقد ذكره في سورة يونس وقد فصلناه هناك في قوله أسباب سماوية إشارة إلى أن من ابتدائية داخلة على ما فيه السبب وكونها للبيان غير صحيح هنا بخلاف ما في سورة يونس فإنه قد جوزه هناك بتقدير المضاف . قوله : ( يفعل ذلك ) أي يقدر ذلك والفعل يستلزم القدرة بخلاف القدرة إلا أن يراد بها القدرة مع الفعل فذكر الفعل هنا والقدرة هناك للتفنن والسؤال بأنه لم لم يعكس ليس بشيء لأنه سؤال دوري وقس أمثاله . قوله : ( قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ [ النمل : 64 ] ) أحضروا برهانكم وحجتكم مشتق من البره وهو القطع أو البرهنة وهي البيان . قوله : ( على أن غيره يقدر على شيء من ذلك إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ النمل : 64 ] في إشراككم فإن كمال القدرة من لوازم الألوهية ) على أن غيره يقدر الخ والمشركون لم يدعو ذلك صريحا لأنه مكابرة صريحة لكنهم لما ادعوا إلها مع اللّه يلزم منه ادعاء ان غيره يقدر الخ فألزم وأفحم بطلب إحضار البرهان ويؤيد ما ذكرنا قوله : إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ النمل : 64 ] وقول المص فإن كمال القدرة من لوازم الألوهية فمن أثبت للغير ألوهية لزمه أن يثبت كمال القدرة وقدرة شيء من ذلك وإنما اختار هذا التقدير لمناسبة ما قبله وكلمة الشك تهكم بهم وخطاب معهم على حسب ظنهم في إشراككم في قولكم إن لنا إلها غيره تعالى إذ اعتقاد الشركة لا يصدق عليه الصدق إلا أن يكون مجازا عن الحق . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 65 ] قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللَّهُ وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ( 65 ) قوله : ( لما بين اختصاصه بالقدرة التامة الفائقة العامة ) أشار إلى أن القدرة معتبرة في كل موضع ذكر في تفسير قوله تعالى : أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ [ النمل : 64 ] وفيه دليل واضح على أن المراد بالفعل في قوله يفعل ذلك الفعل مع القدرة كما نبهنا عليه قيل في قوله أمن خلق السماوات إلى هنا وهذا إشارة إلى ما ذكرناه . قوله : ( اتبعه ما هو كاللازم له وهو التفرد بعلم الغيب والاستثناء منقطع ورفع المستثنى على اللغة التميمية ) اتبعه ما هو كاللازم له وبذلك علم ارتباطه بما قبله وإيراد قل قوله : فإن كمال القدرة من لوازم الألوهية إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ النمل : 64 ] في دعواكم أن مع اللّه إلها آخر يقدر على شيء من تلك الأفاعيل فأتوا برهانكم فإذا لم تأتوا به فدعواكم هذه باطلة لأن ما اتخذتموه الها من دون اللّه منتف عنه القدرة على تلك الأفاعيل والقدرة عليها من لوازم الألوهية وانتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم فما اتخذتموه الها من دون اللّه لا يصح أن يكون الها لفقد لازمه . قوله : ورفع المستثنى على اللغة التميمية يريد أن انقطاع المستثنى يوجب نصبه على مذهب جمهور النحاة فرفعه هنا على اللغة التميمية فإنهم يقولون ما في الدار أحد إلا حمار يرفع حمار يريدون ما فيها إلا حمار كان أحدا لم يذكر وإنما اختير هذا المذهب ليؤول المعنى إلى أنه إن كان