اسماعيل بن محمد القونوي
428
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
فالإضافة في بابها ويمكن أن يراد كلاهما بطريق عموم المجاز أو جمع الحقيقة والمجاز كما هو مذهب المص والهداية أتم نعمة في صورة اجتماعهما معا وكيفية الاستدلال في الصورتين إما على نسق واحد أو بطرق مختلفة فلا تغفل . قوله : ( يقال طريقة ظلماء وعمياء للتي لا منار بها ) طريقة ظلماء أي على طريق الاستعارة كما عرفته وعمياء الظاهر أن تسمية الطريق بحال السالك فإنه كالأعمى في عدم الوصول إلى المطلوب فيكون استعارة مع مجازية الإسناد والمنار ما يوضع على الطريق لمعرفتها . قوله : ( ومن يرسل الرياح ) أعيد من لأنه نوع آخر من النعم ودليل آخر على الوحدانية والتقدير وأم من يرسل الرياح بشرا تخفيف بشر جمع بشير وقد قرىء به جمع الرياح لأن المراد الصبا والدبور والشمال والجنوب والدبور فالصبا تثير السحاب والشمال تجمعه والجنوب تدره والدبور تفرقه قوله بين يدي رحمته أي قدامه بين يدي كناية عن القدام وإنما اختير لأنه يدل على القرب بخلاف الإمام والقدام . قوله : ( يعني المطر ) الذي هو من أهم النعم وأجلها تفسير للرحمة فإنها تطلق عليه . قوله : ( ولو صح ) إشارة إلى عدم صحته عند أهل الملة لأنه قول الحكماء الذين يضيعون أوقاتهم فيما لا يعنيهم . قوله : ( أن السبب الأكثري في تكون الريح معاودة ) أن السبب الأكثري قيده لأن سببه قد يكون بأن يتخلخل الهواء فيندفع عن مكانه بواسطة عظم جرمه فيدافع ما يجاوره فيطاوعه فيدافع ذلك المجاور أيضا مجاوره فيتموج الهواء فيحصل الريح ريحه الريح بأنه متحرك هو هواء لا بأنه هواء متحرك إذ الهواء مادة الريح وموضوعها فلا يجوز وضعها موضع الجنس كذا في شرح المواقف . قوله : ( الأدخنة الصاعدة من الطبقة الباردة لانكسار حرها ) الأدخنة الصاعدة أدخنة جمع دخان وهو المركب من الأجزاء النارية والترابية وسبب صعودها الحر فإذا وصلت إلى الطبقة الزمهريرية وهو المراد من الطبقة الباردة . قوله : ( وتمويجها الهواء فلا شك أن الأسباب الفاعلية والقابلية لذلك من خلق اللّه قوله : ولو صح الخ يريد أن إسناد تكون الريح إلى معاودة الأدخنة من فوق وتمويجها الهواء الكائن تحتها عند هبوطها إلى السفل إن صح يكون سببها الفاعلي تلك المعاودة الهابطة والآية الكريمة ناطقة بأن فاعلها هو اللّه تعالى والمعلول الواحد لا يستند إلى فاعلين وحاصل جوابه رحمه اللّه أن المحال استناد معلول واحد إلى فاعلين مستقلين والسبب الفاعلي هنا الاستقلال له بل هو بخلق اللّه تعالى فيكون المسبب أيضا يخلقه لأن الخالق لسبب الشيء خالق لذلك الشيء أيضا قوله تعالى : الْقادِرُ [ الأنعام : 65 ] عن مشاركة الغير يريد أن قوله عز من قائل : أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [ النمل : 63 ] تذييل كالنتيجة للآيات السابقة المثبتة أن اللّه تعالى هو الواحد القادر الخالق دون ما عداه وأن ما عداه عاجز لا يشاركه في الخلق والقدرة التامة فهو المتفرد المتعالي عن مشاركة الغير في صفاته وأفعاله .