اسماعيل بن محمد القونوي

392

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الغنائم من خصائص نبينا عليه السّلام مع أنه احتمال لا يقوم عليه « 1 » دليل . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 39 ] قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ ( 39 ) قوله : ( قال عفريت خبيث مارد ) قال استئناف ولذا ترك العطف عفريت التاء زائدة للمبالغة وللتنبيه عليه قال خبيث ثم قال مارد وهو الذي لا يعلق بخير وأصل التركيب للملابسة ومنه صرح ممرد وغلام أمرد . قوله : ( بيان له لأنه يقال للرجل الخبيث المنكر ) بيان له أي من للبيان أي عفريت الذي هو الجن أي بعض من الجن والظاهر أن من للتبعيض ومبين لما هو المراد . قوله : ( المعفر أقرانه وكان اسمه ذكوان أو صخرا ) المعفر أقرانه أي يغلب أقرانه فيصرعه ويمرغه في التراب فالتعفير هو التمريغ في التراب على وجه الخبث والشرارة ومراده أنه يحسب الأصل والاشتقاق لا يختص بالجن وعن هذا بينه من الجن للاحتراز عن الرجل الخبيث من الإنسان . قوله : ( أنا آتيك ) يحتمل الفعلية والاسمية وعلى التقديرين يفيد التخصيص على زعمه أو تقوية الحكم . قوله : ( من مجلسك للحكومة ) ولعل التخصيص بالرواية وفهم من هذا الجواب أن مراده عليه السّلام أيكم يأتيني بعرشها في أسرع وقت . قوله : ( وكان يجلس إلى نصف النهار ) وكان يجلس أي الغداة إلى نصف النهار على الاستمرار . قوله : ( وأنى عليه ) جملة تذييلية تؤكد لمفهوم الكلام ولهذا اختير الجملة الاسمية مع تأكيدها بأن . قوله : ( على حمله ) لم يقل على إتيانه مع أنه مقتضى السوق إعلاما لطريق إتيانه وحمله بمجرد القوة لا بالإعانة ولذلك قال لقوي ولم يقل قادر وكونه أمينا بالنظر إلى إتيان العرش ولا ينافيه كون خبيثا ماردا في نفسه . قوله : لأنه يقال للرجل الخبيث المنكر المعفر اقرانه أي لأن لفظ العفريت يقال ويطلق على مثل ذلك الرجل قال الجوهري العفر بالتحريك التراب وعفره في التراب يعفره بالتخفيف وعفره تعفيرا أي مرعه في التراب وفي الأساس عفر قرنه وعافره الزمه بالعفر أي صارعه فاعنفره أي ضرب به للأرض قال أبو عبيدة العفريت من كل شيء المبالغ يقال فلان عفريت نفريت وفي الحديث إن اللّه يبغض العفرية النفرية الذي لا يرز أي في أهل ومال والعفرية المصحح والنفرية اتباع .

--> ( 1 ) وما لا دليل عليه لا يعبأ به .