اسماعيل بن محمد القونوي

393

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( لا اختزل منه شيئا ولا أبدله ) لا اختزل بالخاء والزاي المعجمتين بمعنى لا اقتطع شيئا من جواهره وفرائده ولا أبدله قيل وإنما عبر عن القدرة بالقوة للحاجة في تحصيل ما ذكر إلى القدرة بالقوة أشار به إلى أن القوة وضع أولا للمعنى الموجود في الحيوان الذي يمكنه أن يصدر عنه أفعال شاقة وقال الإمام ولهذه القوة مبدأ وهو القدرة ولازما وهو عدم الانفعال بسهولة فاتضح الفرق بين القوة والقدرة لكن المراد بها القدرة وذهب الفاضل الخيالي إلى الترادف قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ [ النمل : 40 ] وهذا أبلغ من قال ذو علم وإن كان أطنب فإنه يفيد تقرر العلم فيه تقرر المظروف في الظرف ولم يضف إلى الكتاب لأن فيه إجمالا وتفصيلا وأيضا يفيد التنكير أنه نوع من العلم بديع وهو العلم اللدني وعن هذا قيد بالكتاب . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 40 ] قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ( 40 ) قوله : ( آصف بن برخيا وزيره أو الخضر أو جبرائيل أو ملك أيده اللّه تعالى به ) آصف بن برخيا وعليه الجمهور نقل عن القرطبي ولذا قدمه قيل إنه كاتب سليمان وبهذا احتج أهل الحق على جواز الكرامات ووقوعها حيث أتى آصف على الأشهر بعرش بلقيس قبل ارتداد الطرف مع بعد المسافة كذا في شرح العقائد لكن قيل إن المحتمل لا يكون حجة والجواب أنه وإن احتمل غيره لكنه مؤيد بنوع آخر من الكرامات . قوله : ( أو سليمان نفسه ) ولا يرده الخطاب في قوله آتيك لأن الخطاب للعفريت كما صرح به المص والمعترض ذهل عنه قوله أنا آتيك مع أن الإتيان ليس للعفريت لأنه صار سببا صوريا لإتيانه بهذه الكيفية ولا يرده أيضا قوله فلما رآه إذ المناسب حينئذ فلما أتى به إذ المراد ليس الإخبار بالرؤية بل الرؤية مستقرا عنده وهذا لا يلائم الإتيان والقول بأنه لإظهار لا حول ولا قوة فيه يرده التعبير أولا بالإتيان . قوله : ( فيكون التعبير عنه بذلك للدلالة على شرف العلم وإن هذه الكرامات كانت بسببه ) فيكون الخ وكذا التعبير عنه بذلك في الاحتمالات الأول للدلالة على شرف العلم وأن ما قدر عليه ليس بقوة جسمانية بل بقوة روحانية لا سيما في الاحتمال الأول فإن الأخيرين يمكن فيهما بقوة جسمانية لكن المراد هنا قوة روحانية قوله وإن الكرامات أي قوله : لا اختزل منه شيئا الاختزال الاقتطاع يقال اختزل عن القوم . قوله : فيكون التعبير بذلك أي على تقدير كون المراد به سليمان نفسه يكون التعبير عنه بالذي عنده علم الكتاب للدلالة على شرف العلم ويكون الخطاب في أنا اتيك به من سليمان للعفريت فكان سليمان عليه السّلام استبطأه أي عد الاتيان بالعرش قبل القيام من المجلس بطيئا فقال له أنا أريك ما هو أسرع مما تقول .