اسماعيل بن محمد القونوي
389
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( فلا حاجة إلى هديتكم ) أي ما ذكر دليل على ذلك وهو المراد اكتفى عنه بذكر دليله وفيه إشارة إلى أن الغرض من تفضيل حاله بيان عدم احتياجه واستغنائه بفضل اللّه تعالى لا الافتخار كما هو عادة الأبرار . قوله : ( ولا وقع لها عندي ) أي لا اعتبار لها عندي تكثيرا لزخارف الدنيا كما هو عادة أبناء الدنيا فإنهم مع عدم احتياجهم يقبلون الهدايا . قوله : ( بل أنتم بهديتكم تفرحون ) فيه حصران إن قيل إن تقديم بهديتكم للحصر أو حصر واحد إن قيل إن تقديمه لرعاية الفاصلة فقط . قوله : ( لأنكم لا تعلمون إلا ظاهرا من الحياة الدنيا ) أي ما تشاهدونه منها والتمتع بزخارفها وأما باطنها فإنها ذريعة إلى الآخرة ووصلة إلى نيل نعمها وأنموذج لأحوالها فأنتم عنها غافلون . قوله : ( فتفرحون بما يهدى إليكم حبا لزيادة أموالكم أو بما تهدونه افتخارا على أمثالكم ) فتفرحون الخ أشار به إلى أن سبب فرحهم انحصار علمهم ظاهرا من الدنيا قوله : بما يهدى إليكم إشارة إلى أن الهدية مضافة إلى المفعول قوله أو بما تهدونه الخ فالإضافة حينئذ إلى الفاعل . قوله : ( والإضراب عن إنكار الإمداد بالمال عليه وتعليله ) عن إنكار الإمداد تنبيه على أن الاستفهام للإنكار التوبيخي قوله وتعليله إشارة إلى أن قوله فما أتاني اللّه للتعليل كما نبهناك عليه آنفا . قوله : فتفرحون بما يهدى إليكم هذا على تقدير إضافة المصدر إلى مفعوله وقوله أو بما تهدونه على تقدير إضافته إلى فاعله . قوله : والاضراب عن إنكار اللمداد بالمال وتعليله يعني أنكر سليمان عليه السّلام أولا إمدادهم له بالمال بهمزة الإنكار حيث قال أتمدونني بمال ثم علل إنكار الإمداد بقوله : فَما آتانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتاكُمْ [ النمل : 36 ] ثم اضرب عن مجموع الإنكار والتعليل بكلمة بل متوجها إلى بيان ما حملهم عليه أي إلى بيان ما أمر دعا بلقيس وأهل مشورتها على إهداء الهدية وذلك الأمر الحامل الداعي عليه هو قياس حال سليمان على حالهم حيث ظنوا أنه يفرح بالهدية مثلهم وإن حاله مثل حالهم في كون الهمة مقصورة على الحطام الدنيوية وتكثيرها أنكر عليهم نبي اللّه إمدادهم بالمال مآل إنكاره إلى تجهيلهم بأنهم غير عالمين بحاله وأنه غني عن ذلك ثم ترقى إلى الأخذ فيما هو الأهم من ذلك الإنكار وهو الاعلام بأن ما جعلوه سببا للامداد أقبح من ذلك الجهل وذلك أن قصارى أمرهم الفرح بما يهدى إليهم فقاسوا حال نبي اللّه بحالهم في أن ليس الرضاء والفرح إلا بالحظوظ العاجلة هذا إذا قدر إضافة المصدر إلى المهدى إليه الذي هو مفعوله وإما إذا جعلت الإضافة إلى المهدي الذي هو فاعله فالمعنى وأنتم بهديتكم هذه تفرحون فرح افتخار على الملوك بأنكم قدرتم على اهداء مثلها والذي منح اللّه به من الدين والملك الواسع خير مما اتاكم فأنا لا أفرح بمثل هذه المحقرات التي تفتخرون بها وأولى الضمير حرف الاضراب ليفيد