اسماعيل بن محمد القونوي
390
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( إلى بيان السبب الذي حملهم عليه وهو قياس حاله على حالهم في قصور الهمة بالدنيا ) إلى بيان السبب متعلق بالإضراب أي خبر له وهو قياس حاله عليه السّلام على قياس حالهم قوله عليه متعلق بالإنكار والضمير للرسول المتبوع أو لسليمان والجار والمجرور حال من الإمداد بالمال والأول أوفق . قوله : ( والزيادة فيها ) أما في الصورة الأولى فظاهر وأما في الثانية فإنها وإن كان يرى نقصا لكنه زيادة أيضا لأنه بها يدفع المضرة والتسلط على الملك فلذا قالت بلقيس ادفع بها عن ملكي . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 37 ] ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِها وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْها أَذِلَّةً وَهُمْ صاغِرُونَ ( 37 ) قوله : ( ارجع أيها الرسول إلى بلقيس وقومها ) ارجع الظاهر أنه راجع إلى الرسول وأمر له وجوز في الكشاف أن يكون للهدهد . قوله : ( فلنأتينهم بجنود ) الظاهر أن اللام ابتدائية والجملة خبرية وقيل اللام جواب القسم والفاء جواب شرط مقدر أي إن لم يأتوني مسلمين فلا يتوهم أنه حنث في يمينه إذ لم يقل إن شاء اللّه وكذا الكلام في كونه خبرا فإنه يلزم الكذب والأولى أنه قال إن شاء اللّه إذ عدم النقل لا يستلزم عدم الذكر وأما ما ذكره القائل من التقدير إن لم يأتوني مسلمين فبعيد إذ لم يساعد الوقت ذلك كما يدل عليه بقية القصة . قوله : ( لا طاقة لهم بمقاومتها ولا قدرة لهم على مقاتلتها وقرىء بهم من سبأ بذهاب ما كانوا فيه من العز أسراء مهانون ) لا طاقة أي القبل بمعنى الطاقة إذ أصله بمعنى المقابلة أنتم خصوصا تفرحون بها ويجوز أن يعبر معنى تقوى الحكم من التركيب ولا يعبر معنى التخصيص فيفيد مطلق الرد أي أنتم لا بد لكم أن تفرحوا بمثل هذه المحقرات أتمدونني بمال وتزعمون أن من عادتي أن أفرح بأخذ الهدية بل أنتم من شأنكم أن تفرحوا به فخذوها وافرحوا وهذا معنى ما قاله صاحب لكشاف من أنه يحتمل أن يكون عبارة عن الرد كأنه قال بل أنتم من حقكم أن تأخذوا هديتكم وتفرحوا بها . قوله : أيها الرسول يعني أن الخطاب بأرجع إلى الرسول أي المأمور في أرجع مفرد والمقدم ذكرهم جماعة بدليل قوله بم يرجع المرسلون فيحتمل على المصدر كقولهما أنا رسول رب العالمين وقيل الخطاب للهدهد كما في قوله اذهب بكتابي هذا ويؤيد الأول قولها فناظرة بم يرجع المرسلون لأن المعنى أني مرسلة إليهم بهدية أصانعهم بها وادافعهم عن ملكي فناظره ما يكون منه حربا أو سلما حتى أعمل على حسب ذلك فإن نبي اللّه عليه السّلام لما وقف على أن الهدية كانت مصانعة منها وأنها خالفت ما أراد منها بقوله أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ احتد وغضب حمية للإسلام ولذلك عقب الأمر بالرجوع بالجملة القسمية المثبتة للذل والصغار جزاء على ذلك الصنع مرتبا عليه بالفاء الجزائية فقال : فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ الآية . قوله : لا طاقة لهم بمقاومتها حقيقة القبل المقاومة والمقابلة أي لا يقدرون أن يقابلوهم .