اسماعيل بن محمد القونوي
386
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الإهانة والأسر ) وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً لكسر شوكتهم هذا الجعل بالفعل ولذا قال بنهب أموالهم الخ ومغايرة هذا الجعل للإفساد مع أن الظاهر الإفساد أيضا لشموله بالأسر ونحوه دون الإفساد والملائم لقوله أفسدوها وأذلوا أعزة أهلها مع أنه أخصر لأن في هذا الإطناب المبالغة في الجعل حيث صرح به . قوله : ( وكذلك يفعلون تأكيد لما وصفت من حالهم وتقرير بأن ذلك من عادتهم الثابتة المستمرة أو تصديق لها من اللّه تعالى عز وجل ) وكذلك يفعلون المشار إليه بذلك مصدر يفعلون والكاف للعينية لا للتشبيه ولهذا قال تأكيد لما وصفت من حالهم أي ومثل هذا الفعل يفعلون مستمرا والتعبير بالفعل للاختصار فهو مفعول مطلق له وصيغة البعد للتهويل قوله وتقرير بأن ذلك من عادتهم الخ هذا مستفاد من التعبير بالمضارع ويفهم منه جواز كون الكاف للتشبيه لا للعينية فعلى هذا يكون تأسيسا لا تأكيدا وكذا إذا كان مرجع الضمير سليمان ومن معه لكنه خلاف الظاهر لأن سليمان عليه السّلام داخل في الملوك كما هو الظاهر قوله أو تصديق لها الخ فيكون الكاف للعينية لا غير اخره لأن توسط تصديق اللّه تعالى بين كلامي بلقيس مما يشوش الكلام وإن صح بكونه من قبيل الاعتراض . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 35 ] وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ ( 35 ) قوله : ( بيان لما ترى تقديمه من المصالحة والمعنى أني مرسلة رسولا بهدية ادفعه بها عن ملكي ) بيان لما ترى تقديمه الخ أي لما زيفت رأيهم حاولت بيان ما هو المختار عندها وإنما قال لما ترى تقديمه ولم يقل لما ترى من الصلح لأن الحال غير معلومة لها وعن هذا قال المص في بيان مرادها من حاله حتى أعمل بحسبه قوله ادفعه بها عن ملكي أي أقصد دفعه بها عن ملكي لكن هذا القصد لم يفد قوله رسولا إشارة إلى أن مفعول مرسلة محذوف حذف لظهوره ولضيق المقام عن تفصيل الكلام . قوله : ( فناظرة ) أي فإني ناظرة عطف على مرسلة بالفاء لأن الإرسال سبب له والنظر بمعنى الانتظار أي فإني منتظرة ومترقبة بم أصله بما استفهام حذف ألفه يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ [ النمل : 35 ] أي رسولا ومن معه . قوله : تأكيد لما وصفت من حالهم بقوله إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وتقرير بأنهم من عاداتهم الثابتة المستمرة هذا التأويل على أن يكون وكذلك يفعلون من مقول قول بلقيس ومعنى الاستمرار مستفاد من صيغة المضارع وهي صيغة يفعلون الدالة على الاستمرار التجددي وقوله أو تصديق لها من اللّه عز وجل على تقدير أن يكون هو كلام اللّه تعالى قاله تصديقا لما قالته بلقيس من أن الملوك إذا دخلوا الآية فلا يكون من مقول قولها وهذا ملخص كلام الراغب حيث قال ويجوز أن يكون خبرا عن اللّه تعالى يخبر نبينا صلوات اللّه عليه وسلامه فيعترض بين جمل ما يحكى تصديقا له ثم قال عائدا إلى حكاية قولها وأني مرسلة إليهم ويجوز أن يكون حكاية على معنى أن الملوك تأثيرهم في القرى التي يدخلونها تخريبها وكذلك يفعل هؤلاء يعني سليمان عليه السّلام وخيله هذا فعلى الوجهين يكون جملة وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ تذييلا للكلام السابق وتقريرا له .