اسماعيل بن محمد القونوي

387

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( من حاله حتى أعمل بحسبه ذلك ) من حاله بيان لما وهي قبول الهدية فيقع المصالحة ويرفع المنازعة أوردها فحينئذ يقع لنا رأي آخر قوله حتى أعمل بحسبه إشارة إلى ما ذكرناه . قوله : ( روي أنها بعثت منذر بن عمرو في وفد وأرسلت معهم غلمانا على زي الجواري وجواري على زي الغلمان وحقا فيه درة عذراء وجزعة معوجة الثقب ) ولعدم الجزم بذلك قال روى الخ منذر بن عمرو وهذا رسول متبوع جعله رئيسا لكونه من أشراف قومها في وفد مع وفد أي جماعة تابعة له الأولى في جماعة بدل في وفد وحقا بضم الحاء وتشديد القاف بمعنى الحقة درة أي درة كبيرة الظاهر أنها واحدة فإنها كافية في التجربة عذراء أي لم تثقب وهو استعارة حسنة غريبة إما استعارة مكنية وتخييلية أو استعارة مصرحة فذكر العذراء وأريد عدم التثقيب وجزعة بكسر الجيم وسكون الزاي والعين المهملة نوع من الجواهر ملون معوجة الثقب لئلا يمكن إدخال سلك فيها بحسب زعمها . قوله : ( وقالت إن كان نبيا ميز بين الغلمان والجواري وثقب الدرة ثقبا مستويا وسلك في الخرزة خيطا ) وقالت إن كان نبيا الخ فيه دليل على أنها وقومها لم يعرفوا أنه نبي بإلقاء الكتاب إليها على تلك الحالة لكنه لا ينافي كونه من أعظم الدلالة على رسالته ولا يضر قوله فيما سبق من أنه ليس الأمر فيه بالانقياد قبل إقامة الحجة الخ وجعل ثقب الدرة ثقبا مستويا من أمارة نبوته غير ظاهر . قوله : ( فلما وصلوا إلى معسكره ورأوا عظم شأنه تقاصر إليهم نفوسهم فلما وقفوا بين يديه وقد سبقهم جبريل بالحال فطلب الحق وأخبر عما فيه ) إلى معسكره اسم مكان أي محل العسكر تقاصر إليهم نفوسهم وأنهم نظروا إلى أنفسهم وتعديته بإلى لتضمنه معنى راجعة إليهم والمعنى أنه اتضح لهم أنهم محقرون بالنظر إلى شوكة سليمان عليه السّلام وأنهم نظروا مقاصرين أي محقرين ضد التطاول بمعنى التعظم مع أنهم مفتخرون بأنهم أولو قوة وأولو بأس شديد . قوله : ( فأمر الأرضة فأخذت شعرة ونفذت في الدرة وأمر دودة بيضاء فأخذت الخيط ونفذت في الجزعة ودعا بالماء فكانت الجارية تأخذ الماء بيدها فتجعله في الأخرى ثم تضرب بها وجهها والغلام كما يأخذه يضرب به وجهه ثم رد الهدية ) فأمر الأرضة وهي دويبة تثقب الأشجار وأفسدتها قوله نفذت بالمعجمة أي خرقتها بدخولها فأخذت شعرة قيل الفاء فصيحة أي فثقبتها فأخذت شعرة قوله كما يأخذ الكاف للقرآن . قوله : فيه درة عذراء وجزعة العذراء الكبر فإذا وضعت به الدرة يكون المراد بها ما لم تثقب والجزعة بالزاي المعجمة المفتوحة واحدة من الحزز اليماني وهو الذي فيه بياض وسواد يشبه به الأعين . قوله : تقاصر إليهم نفوسهم أي عدت نفوسهم متقاصرة عندهم . قوله : فأمر الأرضة الأرضة بالتحريك دويبة تأكل الخشب .