اسماعيل بن محمد القونوي
383
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لفظة الجلال علم له إما بالوضع كما هو عند الجمهور أو بالغلبة وهو المختار عند المص إطلاق الصانع عليه بمعنى الخالق وارد في الحديث وهو قوله عليه السّلام إن اللّه صانع كل صانع وصنعته كذا نقل عن السبكي وصفاته أي جميع صفاته لأن اسم الجلال دال على الذات صريحا وعلى الصفات بأسرها التزاما ولذا قالوا واللّه اسم الذات المستجمع بجميع الصفات وقع في أكثر النسخ أو التزاما والظاهر والتزاما ولفظة أو لمنع الخلو والرحمن الرحيم بعكسه حيث يدلان على الصفة صريحا وعلى الذات التزاما لاختصاص الرحمن به تعالى ومعناه للنعم النعم كلها دنيوي وأخروي موهبي وكسبي روحاني وجسماني كتخليق البدن وغيره ففيه إشارة إلى أنه تعالى هو المعبود الحقيقي معطي النعم كلها عاجلها وآجلها جليلها وحقيرها وهذا يقتضي التوجه بشراشره إلى جناب القدس وأنتم معرضون عن عبادته وتعبدون ما لا يقدر النفع والضر وهذا من سليمان عليه السّلام تنبيه نبيه على ضلالهم والإرشاد إلى ما هو سبب نجاتهم وبهذا علم وجه تخصيص البسملة بالذكر . قوله : ( والنهي عن الترفعّ الذي هو أم الرذائل والأمر بالإسلام الجامع لأمهات الفضائل ) والنهي عن الترفع الخ فيه إشارة إلى أن لا تعلوا نهي سواء كان إن مفسرة أو مصدرية . قوله : ( وليس الأمر فيه بالانقياد قبل إقامة الحجة على رسالته حتى يكون استدعاء للتقليد ) وليس الأمر الخ أي بقوله ائتوني الخ وكذا النهي ولو تعرض له لكان أولى وفيه إشارة إلى أنه دعوة نبوة لا السلطنة لأنه اللائق بشأن الأنبياء عليهم السّلام وقولها إن الملوك إذا دخلوا فقبل تيقنها بنبوته عليه السّلام . قوله : ( فإن إلقاء الكتاب إليها على تلك الحالة من أعظم الدلالة ) فإن إلقاء الكتاب على هذا الوجه من خوارق العادات فيكون دالا على نبوته وإن لم يكن معجزة اصطلاحا ألا يرى أن القرآن من أبهر معجزات نبينا عليه السّلام إلى يوم القيام مع أنه لم يقارن التحدي بالنسبة إلى الغائب . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 32 ] قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي ما كُنْتُ قاطِعَةً أَمْراً حَتَّى تَشْهَدُونِ ( 32 ) قوله : ( قالَتْ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ) صرح به لدفع اشتباه كون أفتوني في أمري من تتمة مكتوب سليمان . قوله : ( أجيبوني في أمري الفتى واذكروني ما تستصوبون فيه ) أجيبوني في أمري الفتى حاصل معنى أفتوني إذ الإفتاء تبيين المبهم والفتوى الجواب في الحادثة قوله في الأمر الفتى أي في هذا الأمر الغريب الحادث اليوم والفتي بتشديد الياء فعيل بمعنى الفاعل عبارة عن الحادث المحتاج إلى الجواب وإضافة الأمر إلى ياء المتكلم للعهد بمعونة السوق والتعبير بالأمر الفتي لقولها أفتوني وهذا الأمر وإن كان عاما لكنها أضافت إلى نفسها مشتملة على لفظة اللّه وهو علم دال على ذات الصانع صريحا وعلى صفاته التزاما ومشتملة أيضا على لفظي الرحمن الرحيم الدالين على صفات الصانع صريحا وعلى ذاته التزاما .