اسماعيل بن محمد القونوي
384
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
لكونها رئيسا متبوعا والمراد بالفتوى هنا جوابهم في هذه الحادثة بما يقتضيه رأيهم ولا يلزم القبول ولذا قالت في مقابلة جوابهم أن إلملوك تزييف لما فهم من كلامهم . قوله : ( ما أبت أمرا إلا بمحضركم استعطفتهم بذلك ليمالئوها على الإجابة ) ما أبت أمرا من الأمور في الزمان الماضي الذي قبل هذا الأمر والحادثة الكبرى أي كانت عادتي أن لا أبت أمرا إلا بمحضركم فلا أبت ولا أقضي في هذه النازلة الكبرى إلا بمحضركم كأنها إشارة إلى دفع وهم العجز والمعنى أن عرض هذا الأمر وطلب الجواب له ليس لعجزي عن الجواب بل لكون عادتي المستمرة إلى الآن والبت فصل القضية بالحسم فيها ويؤيده قراءة ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه قاضية ليمالؤها الممالاة المساعدة . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 33 ] قالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي ما ذا تَأْمُرِينَ ( 33 ) قوله : ( بالأجساد والعدد ) بالأجساد أي بالقوة التي قائمة بأجسادنا وهي القوة الذاتية وبالعدد جمع عدة وهي ما يعد من آلات الحرب وهي قوة عرضية وأحدهما كاف في المقاتلة فما ظنك في جمعهما أو أحدهما وإن لم يكف فيها لكن لا ريب في كفاية مجموعهما . قوله : ( نجدة وشجاعة ) نجدة بكسر النون وسكون الجيم والدال المهملة المراد بها البلاء في الحروب وهذا كالتأكيد لما قبله إلا أن يقال إن المراد بالقوة بالأجساد كثرة الأعداد وبالبأس القوة الذاتية والشجاعة ومرادهم بهذا التحريض على المقاتلة ببيان تهيؤوا سبابها على ما ذهب المص وقيل دفع توهم العجز بتفويض الأمر إليها حيث قالوا فانظري ماذا تأمرين . قوله : ( موكول ) متعلق الجار فعل خاص بقرينة قوية أي مفوض إليك لكونك رئيسا لنا فإطاعتنا إياك لازم قيل يشير إلى أن الخبر مقدر مؤخرا ليفيد الحصر المقصود لفهمه من السياق وهذا بعيد إذ الظاهر أنه بيان المتعلق المحذوف أما كونه مؤخرا فلا يفهم من كلامه غايته أنه ذكره مؤخرا والظاهر أن الحصر مستفاد من كون المسند إليه محلى بلام الجنس أي جميع الأمر مفوض إليك وهذا الأمر أيضا موكول إليك وحمل اللام على العهد ضعيف . قوله : ما أبت أمرا من بت يبت إذا قطع أي ما اقطع أمرا ولا أجزم به ولا أفعله بنا إلا بمحضر منكم قيل كان أهل مشورتها ثلاثمائة وثلاث عشر رجلا كل واحد على عشرة آلاف . قوله : ليمالئوها قال الجوهري قال أبو زيد مالأته على الأمر ممالأة ساعدته عليه وشايعته وقال ابن السكيت تمالؤوا على الأمر اجتمعوا عليه وتعاونوا . قوله : نجدة وشجاعة عطف الشجاعة على النجدة من باب عطف التفسير فإن النجدة تجيء بمعنى الشجاعة يقال نجد الرجل بالضم فهو نجد ونجد ونجيد ويجيء بمعنى البأس يقال رجل ذو نجدة أي ذو بأس ولاقى فلان نجدة أي شدة واختار معنى الشجاعة لكن تفسير البأس بالنجدة التي بمعنى الشدة والبأس انسب .