اسماعيل بن محمد القونوي

374

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أمرا منكرا أو المراد بذلك أمر سليمان مع الهدهد لكن كون المراد أشياء أعظم من ذلك هو الأنسب للسوق . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 23 ] إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 23 ) قوله : ( إني وجدت ) استئناف أكد للمبالغة في صدقه تملكهم من الملك بضم الميم قيل قال وجدت دون رأيت للإشعار بأنه أمر غير معلوم أولا لأن الوجدان بعد الفقد وهذا منقوض بقوله فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين والاستعمال شاهد على خلافه فالوجه أن المراد وجدان ملكها لأنفسها والملك ليس من المرئي والمراد الوجدان القلبي أو المصادفة مبالغة ولذا قال فيما سبق أحطت بما لم تحط به يعني حال سبأ . قوله : ( يعني بلقيس بنت شراحيل بن مالك بن الريان والضمير في تملكهم لسبأ أو لأهلها ) بلقيس بكسر الباء علم لملك سبأ معرب وهو قبل التعريب مفتوح ذكره الطيبي وشراحيل بفتح الشين المعجمة . قوله : ( وأوتيت ) اختير صيغة الماضي هنا والمضارع هناك إذ الإيتاء أي الإعطاء ماض بالنسبة إلى زمان الإخبار والملك أيضا ماض لكنه قصد حكاية الحال الماضية لغرابته أو للاستمرار . قوله : ( يحتاج إليه الملوك ) أي كل شيء عام خص منه البعض وهو قصر العام على بعض ما يتناوله بالحس وفي نسخة إليها وجه التأنيث باعتبار أن كل شيء بمعنى أشياء ولهذا جمع الضمير الراجع إليه في بعض نحو كل إلينا راجعون كلمة من ابتدائية ولو جعلت للتبعيض لكان كل شيء مخصصا أيضا كما مر في قوله : وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ [ النمل : 17 ] وجملة أوتيت معطوفة لوجود الجامع وكونها حالا بتقدير قد ضعيف ولها عرش عظيم اختير الجملة الاسمية لدوام كون العرش لها بخلاف سائر ما أوتيت وتقديم الخبر للاختصاص فهو عطف الخاص على العام إن قيل إن مثل هذا العرش مما يحتاج إليه الملوك وإلا فلا وكذا الكلام في تملكهم . قوله : والضمير لسبأ أو لأهلها أي ضمير المفعول في تملكهم راجع إلى سبأ إن أريد به القوم والقبيلة أو إلى أهله إن أريد به المدينة . قوله : يحتاج إليه الملوك وصف كل شيء وتقييده به إشارة إلى نفي توهم المساواة بين سليمان وبلقيس في إيتاء كل شيء حيث قال سليمان وأوتينا من كل شيء وقال الهدهد في وصفها وأوتيت من كل شيء فإن ما أوتيت بلقيس كل شيء يحتاج إليه الملوك لا كل شيء أوتي سليمان بل بعضه فإن سليمان عليه السّلام قد اتاه اللّه تعالى النبوة والحكمة وأسباب الدين وأسباب الدنيا التي منها الملك والسلطنة وما أوتيت بلقيس هو أسباب الدنيا فقط وأين هذا من ذاك .