اسماعيل بن محمد القونوي

375

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( عظمه بالنسبة إليها أو إلى عروش أمثالها وقيل كان ثلاثين ذراعا في ثلاثين عرضا وسمكا أو ثمانين في ثمانين من ذهب وفضة مكلل بالجواهر ) بالنسبة إليها لا بالنسبة إلى سليمان عليه السّلام أو بالنسبة إلى عروش أمثالها وهذا هو الظاهر إذ النسبة إلى الأمثال في مثل ذلك هو الشائع المتبادر والعرض أقصر الامتدادين والسمك الارتفاع لكن المراد به هنا طوله بقرينة المقابلة بالعرض قوله مكلل أي مزين بها . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 24 ] وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ( 24 ) قوله : ( كأنهم كانوا يعبدونها ) « 1 » وإنما قال كأنهم لأن الإرادة من السجود العبادة مطلقا « 2 » مظنون وأما القول بأنه يحتمل سجودهم للتحية أو جعلها كما فعله النصارى فضعيف لأن قوله : وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ [ النمل : 24 ] الخ يأبى عنه وكذا قوله من دون اللّه هذا عطف على يسجدون والماضي هنا والمضارع هناك إذ السجود مستقبل بالقياس إلى التزيين وجوز الحالية بتقدير قد وإسناد التزيين إلى الشيطان مجاز باعتبار السببية . قوله : ( عبادة الشمس ) جزم هنا بعبادة الشمس وينكشف من هنا وجه آخر لا يراد كان وهو هنا بمعنى الجزم كصيغة الترجي في مقام الجزم مثل لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [ آل عمران : 132 ] ومثل عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ [ التحريم : 8 ] الآية فإنه في مقام الجزم بناء على العادة الملوك صرح به المص في أواخر سورة التحريم . قوله : ( وغيرها من مقابح أفعالهم ) بمعنى القبائح وفي نسخة أعمالهم . قوله : ( سبيل الحق والصواب ) أي اللام عوض عن المضاف إليه أو اللام للعهد بقرينة أن السبيل الذي صدهم عنه لا يكون إلا سبيل الحق والصواب وبقرينة أن هذه الجملة مترتبة على تزيين الشيطان للمبالغة في الذم . قوله : ( إليه ) أي إلى سبيل الصواب هذا الحكم منه إما بناء على ظاهر حالهم أو بالإلهام ولذا اختير الجملة الاسمية وقدم المسند إليه على الخبر الفعلي لتقوية الحكم . قوله : عرضا وسمكا السمك الرفعة أي كان طوله وعرضه وارتفاعه ثلاثين ذراعا في ثلاثين . قوله : مكللا أي مزينا بالجواهر من الإكليل هو شبه عصابة يزين بالجوهر ويسمى التاج إكليلا لكون تيجان الملوك في غالب الأمر مرصعا بالجواهر .

--> ( 1 ) فيه تغليب كما في قوله تعالى : يَسْجُدُونَ . ( 2 ) أي سواء كان بالسجود أو لا .