اسماعيل بن محمد القونوي
352
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
العاقبة إلا من ظلم فإنه يخاف منه أولا ثم بعد التوبة والاستغفار يزول ذلك عنه أيضا وزواله بعد التوبة لا يضر كون الاستثناء متصلا إذا الاعتبار حين صدور ما صدر منهم وثم يدل أي على هذا الوجه مستأنف وأما على الأول جواب من إن كانت شرطية وخبر إن كانت موصولة . قوله : ( معطوف على محذوف أي من ظلم ثم بدل ذنبه بالتوبة ) على محذوف مستأنف لا على المذكور لأنه لا يصح حينئذ كون الاستثناء متصلا لأن تبديله ينافي الخوف فالتقدير فمن ظلم بالذنب ثم بدله بالتوبة فإني غفور رحيم وهذا بناء على أن الأنبياء عليهم السّلام مأمونو العاقبة ولا يخافون سوء العاقبة . قوله تعالى : [ سورة النمل ( 27 ) : آية 12 ] وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ ( 12 ) قوله : ( لأنه كان مدرعة صوف لا كم له وقيل الجيب القميص ) لأنه الخ بيان لقوله كالذي فرط من آدم ويونس وداود وسليمان وإخوة يوسف ومن موسى عليه السّلام بوكزة القبطي هذا كلامه إما فرطة آدم عليه السّلام وإخوة يوسف وموسى عليه السّلام فظاهرة وإما فرطة يونس فما دل عليها قوله إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ وفرطة داود ما يشعر بها قوله وظن داود أنما فتناه وفرطة سليمان قوله : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ [ ص : 34 ] هذا وقد اختلف في جواز صدور الفرطة من الأنبياء فمنهم من جوز صدور الكبائر عن الأنبياء عمدا وهم الحشوية ومنهم من لا يجوز عليهم الكبائر ويجوز الصغائر إلا ما ينفر كالكذب والتطفيف وهم المعتزلة ومنهم من لا يجوز عليهم الصغيرة ولا الكبيرة على جهة العمد بل على التأويل كترك الأولى وهو الجبائي ومنهم من قال لا يقع منهم ذنب قط وهم معصومون من وقت مولدهم وهم الروافض ثم قال الإمام والمختار عندنا أنه لم يصدر منهم ذنب قطعا حال النبوة لا من الصغائر لا من الكبائر في تضاعيف كلامه إشعار بأن ترك الأولى منهم كالصغيرة منا لأن حسنات الأبرار سيئات المقربين . قوله : وثم بدل مستأنف معطوف على محذوف أي قوله ثم بدل على جعل الاستثناء متصلا بكون كلاما مستأنفا غير داخل في حيز الاستثناء ومعطوفا على محذوف تقديره من ظلم ثم بدل حسنا فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ [ النمل : 11 ] وإنما لم يجعله معطوفا على ظلم المذكور إذ لو كان معطوفا على المذكور يكون داخلا في حيز الاستثناء فيكون مال المعنى يخاف من ظلم ثم تاب عن ظلمه وغفر ذنبه ورحم عليه ويمكن توجيه معنى العطف على المذكور بالتأويل الذي ذكره أبو البقاء وهو أن يكون المعنى إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ [ النمل : 10 ] إلا الذي فرط منه ما غفر له ثم يرحم عليه فإنه يخاف اللّه من عقوبة ما فرط منه وإن تاب عنه ظنا منه أن توبته يحتمل أن لا تقبل منه ولخفاء العاقبة ترك صاحب الكشاف حمل الاستثناء على الاتصال ولعل تركه له بناء على مذهبه من وجوب قبول التوبة على اللّه تعالى وقال صاحب الكشاف سماه ظلما كما قال موسى رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي [ القصص : 16 ] يعني سمى اللّه تعالى وكزة موسى عليه السّلام القبطي ظلما على طريق المشاكلة لوقوعه في صحبة تسمية موسى إياها في دعائه ظلما وهذا مبني على معنى التعريض المذكور . قوله : لأنه كان مدرعة صوف المدرعة بكسر الميم الدرع بمعنى القميص لا الدرع من الحديد فالمراد هذا الصوف الذي يلبس فوق القميص أو القميص .