اسماعيل بن محمد القونوي

353

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

في جيبك دون كمك والمدرعة بكسر الميم لباس لا أكمام له والجيب مدخل الرأس من القميص وقد يطلق الجيب على ما يوضع فيه الدراهم كما هو معروف الآن لكنه مولد . قوله : ( لأنه يجاب أي يقطع ) والاطراد ليس بشرط في وجه التسمية وتسمية الجيب مدرعة صوف لأنها يقطع أيضا هذا مقتضى كلامه ولا يعرف وجه عدم التعرض هناك فالجيب حينئذ فعل بمعنى المفعول . قوله : ( تخرج ) في الكلام حذف إذ الخروج إنما يترتب على الإخراج لا على الإدخال والتقدير وأدخل يدك تدخل وأخرجها تخرج فحذف عن الأول جواب الأمر وعن الثاني حذف الأمر على طريق صنعة الاحتباك وجه ذلك أن الإدخال يدل على الدخول والدخول يترتب عليه الخروج وعن هذا لم يعكس بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ [ النمل : 12 ] كما ذكر في موضع آخر . قوله : ( آفة كبرص ) قال في سورة طه كنى به عن برص وهنا أشار إلى جواز التعميم إلى غير برص من الآفة التي يستقذر منه قيل لما كان الخروج عن خلقته وجوهره مما يستقبح ويستقذر اخبر انه كذلك وأما احتمال البرص فبمعزل عن هذا المقام مثل ذلك لا يخطر بالبال في أمثال هذه الآيات العظام حتى يحتاج إلى دفعه وهذا غريب لأنه من قبيل الاحتراس وهو متعارف في محاورات البلغاء على أنه يرد هذا إن سلم وروده على ما اختاره من أن الخروج عن جوهره كونه مما يستقذر ويستقبح مما لا يخطر بالأوهام فضلا عن البال في أمثال هذه الآيات العظام حتى يحتاج إلى دفعه والإخبار بأنه ليس كذلك وليت شعري كيف ارتكب أمرا رد مثله أولا بل ما التزمه بأشنع وأبعد . قوله : ( في جملتها أو معها ) أشار إلى أن في تسع آيات حال متعلق بأدخل يدك أي معدودة من جملتها أو كائنة معها قدم الأول لأن في باق على معناه فيه وأيضا يوهم لفظ مع في معها أن التسع الباقية أصل مع أن الآية الكبرى العصا واليد البيضاء وهما أصل في الآيات . قوله : ( على أن التسع هي الفلق والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمسة والجدب في واديهم النقصان في مزارعهم ولمن عد العصا واليد من التسع أن يعد الأخيرين واحدا ولا يعد الفلق لأنه لم يبعث به إلى فرعون ) على أن التسع خبر محذوف أي هذا قوله : ولمن عد العصا واليد من التسع الخ أي من عد العصا واليد البيضاء من جملة الآيات التسع له أن يعد الآيتين الأخيرتين وهما الجدب في بواديهم والنقصان في مزارعهم آية واحدة لأن معنييهما واحد وهو القحط ولا يعد الفلق فمعنى في تسع آيات عنده في جملتها ومن لم يعد العصا واليد من التسع يكون معناه مع تسع آيات فيكون الآيات إحدى عشر والظرف حال مقدرة من مفعولي الق وادخل أعني العصا واليد أي مقدرا في كونهما في جملة تسع آيات أو معها أو من مفعول ادخل فقط أو من فاعل تخرج قال أبو البقاء بيضاء حال ومن غير سوء حال أخرى وفي